فهرس الكتاب
511 -أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ, وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو, قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ, نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ, نا أَسَدُ بْنُ مُوسَى, نا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ, عَنْ رَبَاحِ بْنِ أَبِي مَعْرُوفٍ, عَنْ مَرْوَانَ, مَوْلَى هِنْدَ بِنْتِ الْمُهَلَّبِ قَالَ: دَعَا مَعْبَدٌ إِلَى الْقَدَرِ عَلَانِيَةً, فَمَا كَانَ أَحَدٌ أَشَدَّ عَلَيْهِ فِي التَّفْسِيرِ وَالرِّوَايَةِ وَالْكَلَامِ مِنَ الْحَسَنِ, فَغِبْتُ فِي وَجْهٍ خَرَجْتُ فِيهِ, ثُمَّ قَدِمْتُ فَلَقِيتُ مَعْبَدًا, فَقَالَ لِي: أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ الشَّيْخَ قَدْ وَافَقَنِي, فَاصْنَعُوا مَا شِئْتُمْ بَعْدُ, يَعْنِي الْحَسَنَ, فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَمَا وَاللَّهِ عَلَى ذَلِكَ أَبْدَأُ بِأَوَّلِ مِنْهُ آتِيهِ, فَذَهَبْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ, فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ, فَلَمَّا دَخَلْتُ قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ, قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ} [المسد: 2] , كَانَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَبَا لَهَبٍ؟ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ مَا شَأْنُكَ نَعَمْ وَاللَّهِ وَقَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ أَبَا أَبِيهِ» قَالَ: فَقُلْتُ: فَهَلْ كَانَ أَبُو لَهَبٍ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُؤْمِنَ حَتَّى لَا يَصْلَى هَذِهِ النَّارَ؟ قَالَ: «لَا وَاللَّهِ مَا كَانَ يَسْتَطِيعُ» قَالَ: أَحْمَدُ اللَّهَ هَذَا الَّذِي كُنْتُ عَهِدْتُكَ عَلَيْهِ, إِنَّ الَّذِي دَعَانِي إِلَى مَا سَأَلْتُكَ أَنَّ مَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ أَخْبَرَنِي أَنَّكَ قَدْ وَافَقْتَهُ, قَالَ: «كَذَبَ لُكَعٌ, كَذَبَ لُكَعٌ»