الصفحة 21 من 48

/ النمط الثاني من التعاون وهذا هو الأشدّ والأخطر هو مدّ يد العون للمخابرات وقوّات الإرهاب الأخرى لاعتقال أو مطاردة المجاهدين، أو تمشيط وقصف مناطق المجاهدين فلا يشك أحد في كفر هذا الصنف، لارتكابه ناقضا من نواقض الإسلام المتفق عليها هو مظاهرة الكفار على المسلمين.

و لا بأس أن أنقل كلام الشيخ المجاهد أبي يحي الليبي حفظه الله ونصره في طريقة التعامل مع هؤلاء الجواسيس، قال في كتابه الّذي لم يُكتب مثله في حدود علمي"المعلم في حكم الجاسوس المسلم" (ص: 148) : الجواسيس الّذين ظاهرهم الإسلام على قسمين:

القسم الأول: من كان نوع تجسسه إعانة صريحة للكفار على المسلمين وهو الذي يدخل دخولًا جليًا في مسمّى المظاهرة، فهذا مرتدٌ، وحكمه -من جهة القتل وعدمه-حكم الزنديق، إن جاء تائبًا قبل القدرة عليه قُبلت توتبه وإلاّ فيتعين قتله إلا إن كان في تركه مصلحة واضحة راجحة فلا بأس بتركه وإطلاقه مراعاةً لها.

القسم الثاني: مَن لم يكن نوع تجسسه صريحًا في الإعانة، فيُجتَهد في عقوبته بما يناسب جنايته وقد تصل إلى القتل تعزيرًا.

وهذا كله في الجاسوس المقدور عليه، والذي يكون تحت قبضة المجاهدين، مع إمكان التحقق من حاله، أما الممتنع بالشوكة ممن لا يمكن دفع شره إلا بالقتل قُتل من أي القسمين كان. اهـ

و تأمل إلى قوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ"الآية الأولى من سورة الممتحنة

هذه الآية كما ذكر المفسرون أنّها في حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه، وقد عدّ ربّنا جلّ وعلا صنيع حاطب من التجسس، وفعله الّذي فعل لا يُعدّ شيئا أمام ما يفعله من نحن بصدد الكلام فيهم.

قال الشيخ أبو يحي الليبي: أنّ هذا التجسس - أي ما فعله حاطب رضي الله عنه - وهذه الدلالة هي موالاة لأعداء الله وأعداء المسلمين بنص كتاب الله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت