فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 42 من 55

ومن قبل الشهاب الألوسي - رحمه الله - يقول الكرماني صاحب متشابه القرآن ما هو قريب من هذا: أن شعيبًا زاد في الحديث ، فزادوا له في القول ، وأن صالحًا قلل فقللوا له (1) 7) .

وما أظن ذلك مقنعًا ، ولا منسجمًا مع بيان القرآن الكريم وروعته وإيجازه وإعجازه ، فهل كان شعيب خطيب الأنبياء حقًا ، وهل كان كلام صالح أقل من كلامه عليهما الصلاة والسلام ؟ لعل واقع الآيات التي جاءت كل من الجملتين بعدها لا يشهد لذلك ولا يقره .

وعلى التسليم بأن كلام صالح كان أقل ، فهل وجود الواو من شأنه أن يكون زيادة في الحديث تتفق مع بلاغة شعيب وخطابه ؟ والعجب من الكرماني وغيره حيث عد الجملة الأولى ( ما أنت إلا بشر مثلنا ) بدلًا ، والجملة الثانية ( وما أنت إلا بشر ) : عطفًا مع اتحاد المعنى ، مع أننا نعرف أن البدل والعطف متغايران تمامًا ، فإذا قلنا ( قام زيد وأخوك ) و ( قام زيد أخوك ) ففي الجملة الأولى ينبغي أن يكون زيد ليس هو الأخ ، أما الجملة الثانية: فإن زيدًا فيها هو الأخ نفسه ، وإذن لا يمكن أن تكون إحدى الجملتين عطفًا ، والأخرى بدلًا ، ويكون المعنى واحدًا .

والذي ظهر لي - ولله الحمد والمنة ، والله أعلم - أن هنا شفافية من الإعجاز التاريخي والبياني معًا وإليكم بيان ذلك ، وحاولوا أن تعدوا أنفسكم لتلقيه وفهمه فهو بحق بديعة من بدائع إعجاز القرآن .

إن كلمة مسحرين لها معنيان: يمكن أن تفسر بالمسحورين الذين أصيبوا بمس واختلط الأمر عليهم ، ويمكن أن تفسر بمن لهم معدة ورئة يأكلون ويشربون ، ومن هذا القبيل ما ورد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (( توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بين سحري ونحري ) ) (2) 8)وقد ذكر المفسرون ابن جرير والزمخشري والرازي هذين القولين ، أما الزمخشري والرازي فلم يرجحا قولًا دون آخر وأما ابن جرير فقد رجح أن كلمة مسحرين في الآيتين ، تعني أنهم بشر يأكلون ويشربون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت