رابعًا: الحكمة في إفراد العم والخال وجمع العمة والخالة في قوله تعالى: ( يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك ) ( الأحزاب: 50) .
قد ذكر الألوسي (1) 3) آراء المفسرين الذين تقدموا بما لا مزيد عليه وأحسب أن لا حاجة لذكره هنا؛ لأن تفريعاته كثيرة ، ولكن الذي يهمنا هو بيان رأي الأستاذ سلمه الله تعالى حيث يقول:
... إن هذه الآية جارية على سنن العرب في تقدير الأنساب وتحقيقها فالمرء إذا كان له عم أو خال ولهذا أو ذاك بنات ، فإن درجتهن واحدة وهي بنت عم أو خال ، مهما تعددت الشخوص ، فلا تزلّ عن ذلك ، ولكن بنت الخالة تختلف منزلتها باختلاف أبيها ، وكذلك بنت العمة ؛ ذلك أنه قد تكون للإنسان ثلاث خالات أو عمات إحداهن متزوجة من ابن عم له والأخرى من قبيلتين مختلفتين ، فإن هؤلاء البنات لهؤلاء العمات والخالات مختلفات في درجة النسب والقرب والمصاهرة ، ولما اختلف ناسب أن يكون ذكر العمة والخالة على الجمع لتحقيق هذا الاختلاف ، ولأنه حقيقة ، واقعة ولما لم يكن الأمر على ذلك في العم والخال ، ناسب أن يكون بالإفراد لاتحاد الجهة في كل . وهذا رأي جديد بل هو فتح جديد . أكرم الله تعالى أستاذنا العلامة ونفعنا بعلمه آمين .
الخاتمة