الصفحة 57 من 61

وبالتالي من المنتظر ان يتزايد إقبال البنوك والمؤسسات الاوروبية على الصيرفة الإسلامية بشكل يفوق مما يحدث الآن، ولا ادل على ذلك من الإقبال المثير على السندات الإسلامية من غير المسلمين والتي تجتذب استثمارات غربية ضخمة.

ومن المؤكد ان هذا الاقبال ليس نابعا عن عقيدة، لانه في واقع الأمر إقبال تحكمه قوانين العرض والطلب، وينبني على الحرص على المصالح قبل الاهتمام بالمبادئ. ولكن في نفس الوقت فان المنطق الذي ترتكز عليه تلك المبادئ على غاية كبيرة من الوجاهة والقابلية للاعجاب والتبني وهو المنطق الذي يقوم على فكرة الغنم بالغرم والمشاركة في الارباح والخسائر ("لا تظلمون ولا تظلمون") (1) وهو منطق جوهري فاصل بين المنهجين الاسلامي والراسمالي لان المشاركة في المخاطر، تعني ان يتحمل الأطراف أعباء بعضهم البعض، وليس مجرد تحويل المخاطر من طرف الى طرف اخر كما يحصل غالبًا في النظام المالي الغربي. وهل انتشرت الفكرة الاسلامية تاريخيا في ارجاء المعمورة بغير هذا الطريق؟

مما لا شك فيه أن هذا النجاح المنتظر يعتمد على قدرة المؤسسات الاسلامية من مصارف وهيئات شرعية ومجامع فقهية على مواجهة ما يتوقع من تحديات أخرى قد تظهر في المستقبل لا سيما في ظل هذا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة البقرة الاية 278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت