الصفحة 45 من 54

مدارك الحق, ومناهج الصواب أَحيانًا, بل في حقيقته من (( التولي يوم الزحف ) )عن (( مواقع الحراسة ) )لدين الله والذب عنه, وحينئذٍ يكون الساكت عن كلمة الحق كالناطق بالباطل في (( الإِثم ) )قال أَبو على الدقاق: (( الساكت عن الحق شيطان أَخرس والمتكلم بالباطل شيطان ناطق ) ). والنبي (يخبر بافتراق هذه الأُمة إِلى ثلاث وسبعين فرقة, والنجاة منها لواحدة على منهاج النبوة, أَيُرِيد هؤلاء اختصار الأُمة إِلى فرقة وجماعة واحدة مع قيام التمايز العقدي المضطرب؟؟!

أَم أَنها (( دعوة إِلى وحدة تُصَدِّعُ كلمة التوحيد ) )فاحذروا.

وما حجتهم إِلا المقولات الباطلة:

(( الحق واضح ولا داعي للرد ) ).

(( الحرية في الاعتقاد ) ).

(( لا تثيروا الخلاف هداكم الله ) ).

(( نلتقي فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه ) ). وهكذا.

وأَضعف الإِيمان أَن يقال لهؤلاء: هل سكت المبطلون لنسكت, أَم أَنهم يهاجمون الاعتقاد على مرأَى ومسمع ويطلب السكوت؟ اللهم لا.

ونعيذ بالله كل مسلم من تَسَرُّبِ حجة يهود, فهم مختلفون على الكتاب, مخالفون للكتاب, ومع هذا يظهرون الوحدة والاجتماع وقد كذبهم الله تعالى فقال سبحانه: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} وكان من أَسباب لعنتهم ما ذكره الله بقوله: {كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ} الآية.

فلا بد لشداة الاعتقاد الإِسلامي الصافي من كل شائبة: من كشف زيوف العداء والاستعداء, وحراسة الصف من الداخل كحراسته من العدو الخارج سواء {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} , فنحن ولله الحمد على أَمر جامع في الاعتقاد على ضوء الكتاب وسنة النبي - عليه الصلاة والسلام -, فلابد من لازم ذلك بالذب عن الاعتقاد, ونفي أَي دخيل عليه, سيرًا على منهاج النبوة, وردعًا لـ (( خُفَرَاءِ الْعَدُو ) ), واستصلاحًا لهم.

وهذا أَصل من أَصول أَهل السنة والجماعة, ومنه نقضهم على أَهل الأَهواء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت