بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ... أما بعد:
فإن الله جل في علاه قد أكمل هذا الدين ورضيه لنا قال تعالى {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} (3) سورة المائدة ولم يقبل من أحدٍ دينًا غيره فقال تعالى {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (85) سورة آل عمران ثم حفظ مصدره وهو القران فقال تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (9) سورة الحجر فحفظه الله في السطور وفي الصدور كما قيل في الكتب السابقة عن أمة محمد: قومٌ أناجيلهم في صدورهم 0 ثم أمُرنا بالإتباع وترك الابتداع وكل مبتدعٍ هو في حقيقة أمره متهمٌ للدين بالنقص وأنه لم يكتمل وأنه محتاجٌ لبدعته تلك ويكون بذلك مكذبًا لما أخبر الله به من اكتمال دينه وما أخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله (تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك) ثم أمرنا ربنا جل وعلا بالاجتماع وترك التفرق فربنا واحد وديننا واحد وعقيدتنا واحدة وكلمتنا واحدة وجماعتنا واحدة 0
وفي هذه المحاضرة سوف نتطرق للأمور التالية:
1 -الأدلة من الكتاب والسنة على نبذ التفرق والتحزب والإختلاف
قال تعالى {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا} (103) سورة آل عمران وقال تعالى {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} (13) سورة الشورى وقال تعالى {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (105) سورة آل عمران وقال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} (159) سورة الأنعام وقال تعالى وَأَطِيعُوا اللّهَ