فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 43

أيها الناس، نحمد الله الذي يسر لنا هذا اللقاء الطيب، في هذا المسجد الطيب، وجزى الله من سعى في حصوله خيرًا، ولطالما اعتذرت لهم لكثرة المشاغل حتى يسر الله ذلك في هذا اليوم، الذي هو من أواخر شهر شعبان، ونسأل الله أن يجعله لقاءً مباركًا فيه النفع للجميع.

أيها الناس، ثبت عند الإمام البخاري في الأدب المفرد، من حديث أسامة بن شريك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:» عباد الله، تداوا، فما جعل الله داءً إلا جعل له دواءً «، وهذا الحديث فيه الحث على التداوي من مرض الأجسام، فإن المرض قد يعيق الإنسان عن أداء واجبات عليه، وإن طول عمر المؤمن لا يزيده إلا خيرًا، وصحة المؤمن خير له، فقد روى الإمام مسلم في صحيحه، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:» المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍ خير «، فالشاهد من هذا الحديث، أن المؤمن القوي في إيمانه، والمؤمن القوي في جسده، الذي يقوم بواجبات لم يقم بها من لا يستطع ذلك، يكتسب من الأجور ما لا يكتسبه غيره من الضعفاء، مع وجود الخير في ذلك المؤمن الضعيف، ضعيف الإيمان، وأنه مؤمن، وإيمانه خير، والإسلام فلاح، ولكن الخير يتفاوت، قال الله تعالى: {هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} [آل عمران:163] .

وثبت من حديث عبد الله بن بسر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:» خير الناس من طال عمره، وحسن عمله، وشر الناس من طال عمره وساء عمله «، وقال عليه الصلاة والسلام:» لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية «، في هذه الأدلة الحث على التداوي، والحفاظ على الأجسام، وقد قال الله عز وجل عن أولئك النفر أصحاب الكهف: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا} [الكهف:19] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت