فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 53

أمسك باب المصعد بعد دخولي وقال: انتظري لم أعرف من مالك البناية .. أجبت ببراءة: قلت لك أنه فلان ولا أعرف شيئًا آخر . لكن الوحش لم يرحم براءتي ولم يمهلني حتى أتنفس ..كشر عن أنيابه وكشف عن نيته السيئة وطلب مني أن أكشف وجهي .علت رأسي كل علامات الاستفهام في الدنيا وطردته من المصعد . لكنه لم يخرج فقررت أنا الخروج .. لكنه كان يقف عند باب المصعد فقررت أن أضرب الباب بكل ثقلي وافتحه وأهرب .عندما خطوت خطوتي الأولى في الطريق للخارج امسك بي .. وأخذ يحاول رفعي عن الأرض .. وكان يلمس جسدي الصغير .. لم يرحم طفولتي .. ولم يعذر حداثة سني ..كنت قليلة الوزن جدًا .. وكنت أظن أني سأبيت الليلة في خرابته .. لم أتخيل بأي حال أن افلت من بين يديه .. أخذت أصرخ وأصرخ .. كان باب جارتنا بجانب باب المصعد .. كنت على يقين أن أراها تفتح الباب ويخرج زوجها يؤدب هذا المتهور .

وضع يده على فمي كي يتخلص من صراخي .. أمسكت يده وأطبقت أسناني عليها دخل معظم نقابي في فمي لكنه أشعرني بالاطمئنان .. كنت أخاف الأمراض لكن نقابي أعطاني القوة لأن أعض حتى أغرس أنيابي في عظامه الحقيرة .لا أعرف كم بقيت من الزمن أصرخ وهو يرفعني ويلمس جسدي بوقاحة .. أخيرًا استسلم وتركني وهرب .. ضربته بحقيبتي قبل أن يبتعد وبقيت عند باب المصعد أبكي منهارة .. ألملم شعث ما بقي من كرامتي ..فقدت كل شيء .. فقدت الثقة في كل الرجال .. كرهت الزي التقليدي .. كرهت المدرسة .. كرهت الجيران ..كرهت حارس البناية .. كرهت أمي .. كرهت أبي .. أين هما .. ألم يسمعا رجائي .. ألم يسمع أحد استغاثتي ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت