وأما التوكيد المعنوي فهو: « التابع الذي يرفع احتمال السهو أو التوسع في المتبوع » ، وتوضيح هذا أنك لو قلت: « جاءالأميرُ » احتمل أنك سهوت أو توسعت في الكلام، وأن غرضك مَجِيءُ رشولِ الأمير، فإذا قلت: « جاء الأميرُ نفسُهُ » أو قلت: جاءالأميرُ عينُهُ » ارتفع الاحتمالُ وتقرر عند السامع أنك لم تُرِد إلا مجيءَ الأمير نفسه.
وحكمُ هذا التابع أنه يوافق متبوعه في إعرابه، على معنى أنه إن كان المتبوع مرفوعًا كان التابع مرفوعًا أيضًا، نحو: « حضر خالٌد نفسُهُ » وإن كان المتبوع منصوبًا كان التابع منصوبًا مثله، نحو: « حفظتَ القرآنَ كُلَّهُ » وإن كان المتبوع مخفوضًا كان التابع مخفوضًا كذلك، نحو: « تدبرتُ في الكتاب كُلِّه » ويتبعه أيضًا في تعريفه، كما ترى في الأمثلة كلها.
« ألفاظ التوكيد المعنوي »
قال: ويكون بألفاظ معلومة، وهي: النفسُ، والعين، وكلُّ، وأجمعُ، وتوابعُ أجمعُ، وهي: أكتعُ، وأبتعُ، وأبصعُ، تقولُ: « قام زيدٌ نفسهُ، ورأيتٌ القومَ كُلَّهم، ومررت بالقوم أجمعينَ » .
وأقول: للتوكيد المعنوي ألفاظ معينة عَرَفها النُحاةُ من تتبُّع كلام العرب ومن هذه الألفاظ: النفسُ والعينُ، ويجب أن يضاف كل واحدٍ من هذين إلى ضمير عائدٍ على المؤَكَدِ ـ بفتح الكاف ـ فإن كان المؤكد مفردًا كان الضمير مفردًا، ولفظ التوكيد مفردًا أيضًا، تقول: « جاء عليٌ نفسُهُ » ، « حضر بكرٌ عينُهُ » ، وإن كان المؤكد جمعًا كان الضمير هو الجمع ولفظُ التوكيد مجموعًا أيضًا، تقول: « جاء الرجالُ أنفُسُهُم » ، « وحضر الكتَّابُ أعينهم » ، وإن كان المؤكد مثنى؛ فالأفصح أن يكون الضمير مثنى، ولفظ التوكيد مجموعًا، تقول: حضر الرجلان أنفُسُهما » و « جاء الكاتبان أعينهما » .
ومن ألفاظ التوكيد: « كلُّ » ، ومثلُهُ « جميعٌ » ويشترط فيهما إضافة كل منهما إلى ضمير مطابق للمؤكد، نحو: « جاء الجيشُ كلهُ » و « حضر الرجالُ جميعُهُم » .