الصفحة 23 من 31

توافوني بالصفا» [1] .

وروي عن أبي هريرة أيضًا طوافه عليه الصلاة والسلام بعد ذلك بالكعبة، ورجوعه إلى الصفا لملاقاة الأنصار، وأنه عندما علا الصفا جعل ينظر إلى البيت يدعو رافعًا يديه، والأنصار تحته يقول بعضهم لبعض أما الرجل فأدركته رغبة في قربته، ورأفة بعشيرته، يقصدون بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنزل الوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بما يقولون، فقال لهم عليه الصلاة والسلام: «يا معشر الأنصار: أقلتم أما الرجل فأدركته رغبة في قربته، ورأفة بعشيرته؟!» ، قالوا: قلنا ذلك يا رسول الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي عِبدُ الله ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم، فالمحيا محياكم، والمممات مماتكم» ، فأقبلوا إليه يبكون ويقولون: والله ما قلنا الذي قلنا إلا الضنّ -يعني بخلًا بالله ورسوله-فقال عليه الصلاة والسلام: «فإن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم» [2] .

وكذلك بايع النبي عليه الصلاة والسلام الناس على الإسلام على الصفا، وإذا تأملنا في قصة اجتماع الأنصار به عليه الصلاة والسلام على الصفا وهم أعداد كبيرة لا تسعها الصخرات الموجودة اليوم، وكذلك مبايعته للناس من أهل مكة ممن عرفوا بمسلمة الفتح، وكانوا كثيرين أيضًا على الصفا [3] ، فإنا نستيقن أن الصفا جبل عريض أكبر من المساحة المشاهدة الآن في المسعى الحالي.

7 -بعد هذا يترجح كون هذه الزيادة الجديدة في عرض المسعى واقعة موقعها في حدود الصفا والمروة، وأنها لم تستوعب كامل امتداد هذين الجبلين من الناحية الشرقية، ولا حرج بعد ذلك من السعي فيها، وبالله التوفيق وعليه الاعتماد.

(1) مسند الإمام أحمد2/ 538.

(2) صحيح مسلم، باب فتح مكة3/ 1407.

(3) أضواء البيان3/ 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت