الصفحة 32 من 49

ابن عباس في غير رواية البخاري [1] - ليست مخالفة لما في البخاري عنه؛ فلا تكون شاذة؛ فإطلاق الطعن فيه من حيث النقل ليس في محله».اهـ

هذا وقد ذكر أصحاب هذا المذهب عدة تأويلات للحديث دفعوا بها ما فيه من إشكال:

التأويل الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرتل القرآن بمحضر من مشركي قريش، فارتصده الشيطان في سكتة من سكتاته، فنطق بتلك الكلمات محاكيًا نغمة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فسمعها من دنا إليه من المشركين، وظنها من قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فأشاعوها وتناقلوها على أنها من قوله - صلى الله عليه وسلم -.

وهذا التأويل ذكره أصحاب المذهب الأول في أجوبتهم عن الحديث على فرض ثبوته، وقد تقدم.

وذكره أيضًا بعض أصحاب هذا المذهب، وهم القائلون بثبوت الحديث، ومن القائلين بهذا التأويل:

أبو المظفر السمعاني، والنسفي، وشيخ الإسلام ابن تيمية [2] ، وابن جزي، والحافظ ابن حجر، والملا علي القاري. [3]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - في أثناء كلامه عن عصمة الأنبياء: «الأنبياء صلوات الله عليهم معصومون فيما يخبرون به عن الله سبحانه، وفي تبليغ رسالاته باتفاق الأمة .... ، وهذه العصمة الثابتة للأنبياء هي التي يحصل بها مقصود النبوة والرسالة .... ، والعصمة فيما يبلغونه عن الله ثابتة، فلا يستقر في ذلك خطأ باتفاق المسلمين. ولكن هل يصدر ما يستدركه الله، فينسخ ما يلقي الشيطان ويحكم الله آياته؟ هذا فيه قولان. والمأثور عن السلف يوافق القرآن بذلك. والذين منعوا ذلك من المتأخرين، طعنوا فيما ينقل من الزيادة في سورة النجم بقوله: (تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى) وقالوا: إن هذا لم يثبت، ومن علم

(1) أخرج البخاري في صحيحه، في كتاب الجمعة، حديث (1071) ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - سَجَدَ بِالنَّجْمِ، وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ» .

(2) جزم بنسبته لابن تيمية الألباني في نصب المجانيق، ص (63) .

(3) انظر على الترتيب: تفسير السمعاني (3/ 449) و (5/ 294) ، وتفسير النسفي (3/ 161) ، ومجموع الفتاوى (10/ 289 - 292) ، والتسهيل لعلوم التنزيل (2/ 43) ، وفتح الباري (8/ 294) ، ومرقاة المفاتيح (3/ 97) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت