الصفحة 34 من 49

ما ليس منه، وكذا سهوًا، إذا كان مغايرًا لما جاء به من التوحيد، لمكان عصمته، وقد سلك العلماء في ذلك مسالك .... ».

ثم ذكر هذه المسالك، وقد نقلها من كتاب الشفا، للقاضي عياض، ثم قال بعد أن أورد التوجيه المذكور: «قال: وهذا أحسن الوجوه، ويؤيده ما تقدم في صدر الكلام عن ابن عباس [1] : من تفسير {تمنى} بتلا» .اهـ [2]

التأويل الثاني: أن ذلك جرى على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أصابته سِنَةٌ وهو لا يشعر، فلما علم بذلك أحكم الله آياته.

ذكره القاضي عياض، ونسبه لقتادة، ومقاتل. [3]

وهو الظاهر من كلام الواحدي. [4]

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، معلقًا، في كتاب التفسير، سورة الحج. ووصله الطبري في تفسيره (9/ 177) ، ولفظه: «إذا حدّث ألقى الشيطان في حديثه» .

قلت: هناك فرق في المعنى بين (تلا) و (حدّث) ؛ فالتلاوة لا تكون إلا للقرآن وحده، بخلاف الحديث.

وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقرأ: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا مُحَدَّثٍ) .

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (7/ 63) : «أخرجه سفيان بن عيينة في أواخر جامعه، وأخرجه عبد بن حميد من طريقه، وإسناده إلى ابن عباس صحيح» .اهـ وانظر: تغليق التعليق (4/ 65) .

والْمُحَدَّث - بِالْفَتْحِ: هُوَ الرَّجُل الصَّادِق الظَّنّ, وَهُوَ مَنْ أُلْقِيَ فِي رُوعه شَيْء مِنْ قِبَل الْمَلَأ الْأَعْلَى، فَيَكُون كَالَّذِي حَدَّثَهُ غَيْره بِهِ. وَقِيلَ: مَنْ يَجْرِي الصَّوَاب عَلَى لِسَانه مِنْ غَيْر قَصْد. انظر: فتح الباري (7/ 62) .

(2) فتح الباري (8/ 294) .قلت: عبارة الحافظ هذه ليست صريحة في اعتماده لهذا التوجيه؛ لقوله: قال، وهذه توحي بأن القائل (وهذا من أحسن الوجوه) هو القاضي عياض؛ لأن الحافظ ابن حجر ينقل المسالك عنه، والقاضي عياض قد اعتمد فعلًا هذا المسلك، وقد رأيت العلماء تتابعوا على نسبة هذا التوجيه للحافظ؛ كالمباركفوري والألباني وغيرهما، ولا أرى ذلك يصح؛ إلا أن يكون هناك نُسَخ أخرى لكتاب فتح الباري قد كُتبت فيها بلفظ (قلت) .

بقي أن الحافظ لا يرى أن قوله: (تلك الغرانيق .... ) قد جرى على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما هو صريح من عبارته، ولم يبين لنا رأيه في توجيه هذه الرواية، وهو يرى صحتها وثبوتها!!!

(3) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (2/ 81) .

(4) الوسيط في تفسير القرآن المجيد (3/ 277) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت