قال العسكري: وهذا دليل على أن علم الشعر وتمييز جيده من رديئه عزيز عند أهل البوادي، وهم أصوله ومعدنه، واستفزاز هذا الشعر لهذا الشيخ قريب مما روي عن الأمين:"إني لأطرب على جيّد الشعر كما أطرب على حسن الغناء".
271 -قال (1) : ومن غريب ما قيل في الصبح قول ذي الرمة:
وقد لاح للسّاري الذي كمَّل السُّرى ... على أُخرياتِ الليل فَتْقٌ مُشْهَّرُ
كلونِ الحصانِ الأنبطِ البطنِ قائماً ... تمايل عنه الجُلُّ واللونُ أشقر الانبط: الأبيض البطن، شبه بياضَ الصبح تحت حمرته ببياض بطن الفرس الأشقر؛ اخذه ابن المعتز فقال (2) :
وما راعنا إلا الصباحُ كأنَّهُ ... جلالُ قباطيٍ على فَرَسٍ وَرْدٍ (3)
272 -ولغيره (4) :
بدا والصبحُ تحت الليلِ بادٍ ... كمهرٍ أشقرٍ مُرْخى الجلالِ
273 -ومن أغرب ما قيل فيه قول ابن المعتز (5) :
وقد رفع الفجرُ الظلامَ كأنه ... ظليمٌ على بَيْضٍ تكشَّفَ جانبه
274 -وله (6) :
قد أغتدي والليل في جلبابِهْ ... كالحبشيِّ فرَّ من أصحابه
والصبحُ قد كشَّرَ عن أنيابه ... كأنما يضحكُ من ذهابه
275 -ولأبي هلال (7) :
(1) النقل مستمر عن العسكري 1: 355 - 358 وانظر تشبيهات ابن أبي عون: 14 - 15 ومحاضرات الراغب (2: 244) والشريشي 1: 173.
(2) لم أجده في ديوانه، وهو في تشبيهات ابن أبي عون: 15.
(3) التشبيهات: على سابح.
(4) كذا عند العسكري، وهو عند ابن أبي عون: لابن المعتز.
(5) انظر أيضاً ابن أبي عون: 17 ومحاضرات الراغب 4: 547 (2: 244) ولم يرد في ديوانه.
(6) انظر أيضاً ديوانه: 289 وتشبيهات ابن أبي عون: 18 ومحاضرات الراغب 4: 547 (2: 244) .
(7) مقطعات العسكري في ديوان المعاني 1: 356 وفي مجموع شعره: 100، 126، 125.