فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 194

وقسم استأثر به في علم غيبه، فلم يطلّع عليه أحد من خلقه؛ ولهذا قال: (( استأثرت به ) )، أي: انفردت بعلمه، وليس المراد انفراده بالتسمي به؛ لأن هذا الانفراد ثابت في الأسماء التي أنزل بها كتابه، ومن هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث الشفاعة: (( فيفتح عليّ من محامده بما لا أحسنه الآن ) )، وتلك المحامد هي تفي بأسمائه وصفاته.

ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك ) )، وأمّا قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إن لله تسعة وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة ) )، فالكلام جملة واحدة، وقوله: (( من أحصاها دخل الجنة ) )صفة لا خبرمستقبل، والمعنى له أسماء متعددة من شأنها أن من أحصاها دخل الجنة، وهذا لا ينفي أن يكون له أسماء غيرها، وهذا كما تقول: لفلان مائة مملوك قد أعدّهم للجهاد، فلا ينفي هذا أن يكون له مماليك سواهم معدّون لغير الجهاد، وهذا لا خلاف بين العلماء فيه.

واللهَ أسألُ أن يجعل هذا المختصر خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفعني به في حياتي، وبعد مماتي، وأن ينفع

به من انتهى إليه؛ فإنه تعالى خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلّى الله وسلّم، وبارك على نبيّنا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت