فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 194

وقد قال أعلم الخلق به: (( لا أُحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) )،وقال - صلى الله عليه وسلم: (( حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ) )، فسبحان الله وتقدّس عما يقوله الظالمون النافون لكماله علوًا كبيرًا، وحسبهم مقتًا وخسارًا أنهم حُرموا من الوصول إلى معرفته والابتهاج بمحبته.

قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: (( لا أحد أصبر على أذىً سمعه من الله، يجعلون له الولد وهو يعافيهم ويرزقهم ) )، وقال أيضًا في الصحيح: قال الله تعالى: (( كذَّبني ابن آدم، ولم يكُن له ذلك. وشتمني ابن آدم، ولم يكُن له ذلك. فأما تكذيبه إيَّاي فقوله: لن يعيدني كما بدأني.

وليس أول الخلق بأهون عليَّ من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله: إنَّ لي ولدًا، وأنا الأحد الصَّمد الذي لم يلد ولم يولدْ، ولم يكُن له كفوًا أحد )) ، فالله تعالى يدرّ على عباده الأرزاق المطيع منهم والعاصي، والعصاة لا يزالون في محاربته وتكذيبه وتكذيب رسله والسعي في إطفاء دينه، والله تعالى حليم على ما يقولون وما يفعلون، يتتابعون في الشرور، وهو يتابع عليهم النعم، وصبره أكمل صبر لأنّه عن كمال قدرة، وكمال غنىً عن الخلق، وكمال رحمة وإحسان، فتبارك الربُّ الرحيم الذي ليس كمثله شيء، الذي يحب الصابرين ويعينهم في كل أمرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت