فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 175

سليمان بن أيوب قال: سألت محمد بن عبد الملك بن أيمن عن الأرواح؟ فقال لي: كان محمد بن عمر بن لبابة يذهب إلى أنها تموت وسألته عن ذلك؟ فقال: كان يذهب عبد الأعلى بن وهب فيما قال ابن أيمن فقلت له: إن عبد الأعلى كان قد طالع كتب المعتزلة ونظر في كلام المتكليمن فقال: إنما قلدت عبد الأعلى ليس من هذا شيء انتهى.

وقد استدل أرباب هذا القول بقوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران: 185] .

وقد حق كما أخبر الله به لا مرية فيه لكن الشأن في فهم معناه فإن النفس يراد بها مجموع الروح والبدن.

كما في قوله تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [الشمس] .

وقوله سبحانه وتعالى: {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} [النجم: 32] .

وقوله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29] .

وقوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدثر: 38] .

وقوله تعالى: {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا} [النحل: 111] .

وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"ما من نفس منفوسة إلا الله خالقها"1.

وقوله عليه السلام:"ما من نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة وهي حية يومئذ"2.

وفي رواية:"لا يأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم"3. والمراد موت الأحياء الموجودين في يومه ذلك ومفارقة أرواحهم لأبدانهم قبل المائة سنة ليس المراد عدم أرواحهم واضمحلالها فكذلك قوله سبحانه وتعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} ، إنما ارماد كل مخلوق فيه حياة فإنه يذوق الموت وتفارق روحه بدنه فإن أراد أنها تعدم وتتلاشى فليس بحق وقد اشتد نكير العلماء لهذه المقالة حتى قال سحنون بن سعيد

1 أخرجه البخاري"ح 7409"،"ح 1438".

2 أخرجه مسلم"ح 2538".

3 أخرجه مسلم"ح 2539".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت