لا يخرج معنى الشقاق الشرعي عن معناه اللغوي 0 قال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في قول الله تعالى:"وان خفتم شقاق بينهما 00""سورة النساء /35"0:"وان علمتم أيها الناس شقاق بينهما ، وذلك مشاقة كل واحد منهما صاحبه وهو اتيانه ما يشق عليه من الأمر 0فإما من المرأة: فالنشوز تركها أداء حق الله عليها الذي الزمها الله لزوجها ، وأما من الزوج: فتركه إمساكها بمعروف أو تسريحها بإحسان" (1) 0 وقال أبو السعود العمادي:"والشقاق: المخالفة ، إما لان كلا منهما يريد ما يشق على الآخر ، وأما لأن كلا منهما في شق ، أي جانب غير شق الآخر" (2)
وقال أبو جعفر الطوسي - من علماء الامامية المتوفي سنة 460هـ:"والشقاق: الخلف والعداوة واشتقاقه من الشق ، وهو الجزء الباين ، ومنه اسم المتشاقين ، لأن كل واحد منهما في شق ، أي في ناحية ، ومنه المشقة في الأمر ، لأنه يشق على النفس"0 (3)
فخلاصة ما تقدم ، يكون الشقاق: هو شدة المنازعة والخصومة بين الزوجين ، بحيث لا يستقيم لهما حال ، من غير أن يتبين المقصر منهما والله أعلم 0
فإذا علمنا الشقاق ما هو ، يحتاج أن نعلم ما هو الخوف الوارد في قوله تعالى:"وان خفتم 000"وهو المسألة الآتية:
2 -ذكر أهل التفسير في الخوف قولين:
احدهما: العلم وهو قول ابن عباس 0 واختاره أبو سليمان الدمشقي ويرد عليه:
إننا لو علمنا الشقاق لم يحتج إلى الحكمين (4) قال أبو السعود العمادي:"والجزم بوجود الشقاق لا ينافي بعث الحكمين ، لأنه لرجاء إزالته ، لا لتعرف وجوده بالفعل" (5) 0
والثاني: الظن ، أو الحذر من وجود مالا يتقين وجوده 0
(1) تفسير الطبري 5/170 0
(2) تفسير أبي السعود 2/175 0
(3) تفسير أبي السعود 2/ 175 0
(4) التبيان 3/ 192 ، مجمع البيان2/44 0
(5) تفسير أبي السعود 2/ 175 0