فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 59

إلا أن الكلام عن التخصيص بالمفهوم بقسميه كان محل غموض وإشكال في بعض جوانبه يستدعي التأمل والتحقيق، وقد نبه شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728هـ) إلى هذا الغموض والإشكال، حيث يقول عن مسألة التخصيص بالمفهوم: وقد اختلف الناس في هاتين الدلالتين [1] إذا تعارضتا: فمذهب أهل الرأي وأهل الظاهر وكثير من المتكلمين وطائفة من المالكية والشافعية والحنبلية إلى ترجيح العموم، وذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنبلية وطائفة من المتكلمين إلى تقديم المفهوم، وهو المنقول صريحا عن الشافعي وأحمد وغيرهما، والمسألة محتملة، وليس هذا موضع تفصيلها، فإنها ذات شعب كثيرة، وهى متصلة بمسألة المطلق والمقيد، وهى غمرة من غمرات أصول الفقه، وقد اشتبهت أنواعها على كثير من السابحين فيه" [2] ."

وللتخصيص بالمفهوم أهمية كبيرة؛ فإن مسائل التخصيص من المباحث المهمة التي يحتاج المجتهد إلى معرفتها؛ إذ يعين الإحاطة بها على تحقيق المقصود من علم أصول الفقه، وهو استنباط الأحكام الشرعية.

ونظرًا لأهمية هذه المسألة وجدت أن الحاجة قائمة إلى بحثها، وبسط القول فيها، وتحريرها، وتحقيق نسبة الأقوال فيها، مع بيان أدلة كل قول وتوجيهها، وتوضيح ما يرد عليها من مناقشات، ومن ثم الخروج بما يترجح فيها، وما يتخرج عليها من تطبيقات فقهية.

ومما يعزز الحاجة إلى ذلك أني لم أجد من أفردها بالبحث، فكان الداعي إلى استقصاء كلام أهل العلم عنها ظاهرًا.

وقد تضمن هذا البحث الذي سميته (التخصيص بالمفهوم"دراسة وتطبيقًا) ، بعد المقدمة، تمهيدًا ومبحثين وخاتمة."

أما التمهيد، فكان في تعريف التخصيص، وتعريف المفهوم وأقسامه، ومعنى التخصيص بالمفهوم، وجعلته في ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: تعريف التخصيص.

المطلب الثاني: تعريف المفهوم وأقسامه.

المطلب الثالث: معنى التخصيص بالمفهوم.

(1) يعني: دلالتي العموم والمفهوم.

(2) مجموع الفتاوى 31/107-108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت