صارت الرقية مهنة من المهن التي وجدت لها موقعًا مميزًا في المجتمع .. خاصة أن الراقي أو ما يسمى شعبيًا بـ (الفكي) له وضعه المميز في المجتمع السوداني وقبوله الذي ليس له نظير باعتباره مظنة صلاح.. إضافة لما يضيفه المشهد من رهبة في نفوس الناس .. وتزداد هذه المكانة كلما كتب الله على يديه الشفاء لأمراض الناس التي تستعصى على الطب. بعض الرقاة المشهورون بلغوا درجة من الثراء الواسع .. هذا الأمر - في حد ذاته- يرى البعض أنه أصبح دافعًا لكثير من طالبي الثراء السريع للدخول في مضماره أحيانًا بغير أهلية.. وعمومًا لم يكن معهودًا عند سلف الأمة تفرغ البعض للرقية وإتخاذها مهنة، بل هي من الأمور التي استجدت في واقع اليوم .. صارت هذه الوضعية الجديدة مصدر جدل واسع بين الدعاة وأهل العلم والرقاة.
الشيخ ياسر عثمان جاد الله يقول:
أعتقد أن إتخاذ الرقية مهنة وحرفة هو في حد ذاته من التجاوز فجانب الخير والمعروف فيها أكبر من جانب المهنة.. ولم يعرف هذا عن السلف..كما أن هذا الأمر يفتح الباب أمام الكسالى والمتبطلين، فهي في اعتقادهم أقصر طريق للتكسب.
قريبًا من هذا يذهب الشيخ د. حسام الدين عفانة - القدس -حيث يقول: (لا ينبغي لأحد من الناس أن يتفرغ لعلاج الناس بالرقي القرآنية أو بالأذكار الواردة، والاعلان عن نفسه بأنه المعالج بالقرآن، والبديل الشرعي لفك السحر ومس الجان والعين والعقم والأمراض المستعصية، أو يعلن عن نفسه(العيادة القرآنية) ويوزع الكروت ويحدد المواعيد كالأطباء المتخصصين؛ لأن ذلك ليس منهج الصحابة والتابعين والصالحين، ولم يكن معروفًا مثل هذا التفرغ عندهم مع أن الناس لا زالوا يمرضون على مر العصور والأزمان.. ولأن فتح هذا الباب قد يؤدي إلى مفاسد كثيرة، ويلج منه الدجالون والمشعوذون وأمثالهم.