فهرس الكتاب
ولما كانت طبيعة المنتهك للعرض طبيعة مَرَضية، مُتلبسة بدافع الشهوة والهوى، كما قال الله تعالى: {…. فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا} [لأحزاب:32] ؛ فإن مسلك الخيانة هو وسيلة الفاسق الوحيدة للتمكن من الاستمتاع بالضحية على وجه من وجوه الخلسة التي تتناسب مع حجم مرضه، ومقدار جراءته.
19-جريمة الاغتصاب الجنسي
إن أسباب المجرمين في انتهاك أعراض الفتيات والنساء عمومًا تنوعت طرقها، واختلفت صورها حسب الظروف والأحوال، وعمق الانحراف الجنسي في شخصية المُنْتَهك، ومن أشد الصور الإجرامية هو: انتهاك عرض الفتاة بالاغتصاب الجنسي: بحيث يغلب المجرم الفتاة على نفسها، ويتمكن من وطئها خلْسة، رغمًا عنها، ومع كون هذه الطريقة بدائية قديمة: فإنه لا يكاد يخلو منها مجتمع عبر التاريخ الإنساني وحتى اليوم، ومع ذلك فهي أقبح صور الانتهاك العرضي، وأكثرها جرأة وجرمًا، وأوسعها انتشارًا، وأشدها تأثيرًا في نفس الفتاة، وأعظمها زلزلة لشخصيتها، وتحطيمًا لكيانها ككل، مما يهدد الفتاة المغتصبة بأمراض نفسية، وإخفاقات اجتماعية، وانحرافات خلقية لا حد لها؛ ولهذا ألزم كثير من الفقهاء الفتاة بالدفع عن عرضها بكل ما أوتيت من قوة، ولو أدى ذلك إلى قتل الجاني، أو هلاكها، والفتاة المستكرهة في مثل هذه الحالات الاضطرارية بريئة في نظر الشارع الحكيم من دم الصائل وحدِّ الزنى، حتى ولو ظهر حملها، ما دامت تملك البينة والقرائن على طهارتها، وعفتها من المطاوعة في الفاحشة، ومن القواعد الفقهية في هذا المقام:"من أتلف شيئًا لدفع أذاه لم يضمنه"، وفي خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ( تعرضت فتاة للاغتصاب، فدفعت عن نفسها بحجر، فقتلت المعتدي، فلما بلغ عمر ( الخبر، أسقط عنها الحد، وقال:"ذلك قتيل الله، ولا يودَى أبدًا".