فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 114

لا تقل أهمية صحة الفتاة الجنسية عن صحتها النفسية، أو الجسمية، أو العقلية، فإن لكل جانب من هذه الجوانب أهميَّته في بناء واتزان شخصية الفتاة المسلمة؛ إذ"إن الحياة الجنسية ظاهرة أساسية في حياة الأفراد والشعوب، وقد بدت أهميتها في شتى الأزمات، كما تشهد على ذلك الديانات كلها".

ويتلخص نمو الفتيات الجنسي في كونهن يُراهقن البلوغ قبل الذكور بعام أو عامين، حيث تبدأ عندهن إرهاصات النضج الجنسي، وهرموناته الخاصة قبل البلوغ الفعلي بخمس سنوات تقريبًا، بحيث يكمل لهن تمام النضج بصورة تدريجية متتابعة: في الثانية عشرة غالبًا، وربما تقدَّم عند بعضهن -ضمن الحد الطبيعي- إلى الثامنة، أو ربما إلى السادسة، وهذا نادر وشاذ، أو تأخر إلى السابعة عشر كحد أقصى لحصول البلوغ؛ حيث تقوم كل من: الجذور الوراثية، والقيمة الغذائية، والطبيعة المناخية، ونوع التربية الأخلاقية: بأدوار مهمة في التأثير على سرعة وبطء عملية النضج الجنسي، فتنتقل الفتاة بذلك من مرحلة الطفولة والمراهقة إلى مرحلة الشباب، وسن التكليف؛ إذ البلوغ هو همزة الوصل بين المرحلتين، ومفهوم المراهقة في التصور الإسلامي لا يعني البلوغ، وإنما يعني مقاربة البلوغ، ويكفي شرعًا ثبوت البلوغ بتصريح الشخص، وتعبيره عن نفسه؛ لأنه أمر لا يُعرف إلا من جهته.

وفورة البلوغ تسهم في إطلاق ملكات الفتاة الطبيعية ، وكافة ميولها ورغباتها الفطرية الكامنة في ذاتها، وتتفجر في أعماقها الميول الغريزية، وتنبعث في نفسها العوامل المعنوية والأخلاقية، فالتحولات المتعلقة بالبلوغ لا تقتصر على الناحية الجسمية فحسب، وإنما تشمل جميع نواحي الشخصية بما فيها الناحيتين الروحية والنفسية؛ وذلك للترابط الوثيق بين النفس والجسم في طبيعة النمو الإنساني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت