فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 114

الناحية الثانية: نفسية، حيث تجد الفتاة في تقبُّلها لهذه الطبيعة الأنثوية، وحسن توافقها معها: تعزيزًا لجانبها المعنوي؛ لأنها بتوافقها، ورضاها عن هذه الحالة النسائية الفطرية، تمارس عبادة لله تعالى وتؤجر عليها؛ وذلك من خلال أسلوب الترك لبعض أنواع من الشعائر التعبدية، فهي لا تترك هذه العبادات لكونها أصبحت بالحيض نجسة، أو ناقصة الأهلية، فإنها بإجماع المسلمين طاهرة الذات، كما أنها كاملة الأهلية؛ وإنما تترك بعض العبادات طاعة لله تعالى حيث أوجب ذلك عليها زمن الحيض، لا لمجرد كونها تنزف دمًا، فإن المُستحاضة هي الأخرى تنزف دمًا -وكلاهما نجس بالإجماع كسائر الدماء السائلة- حتى إن الأطباء لا يفرِّقون بينهما من جهة المدة لو لا أن الشارع الحكيم فرق بينهما، ومع هذا لا تمنع المُسْتحاضة من العبادات والممارسات التي تُمنع منها الحائض والنفساء، فلا تأثير لدم الحيض على شخص الفتاة باعتبارها إنسانًا، وإنما تأثيره في المنع من الجماع، وعلة ذلك الضرر الثابت، وفي الأثر عن عائشة رضي الله عنها قالت:"إذا حاضت المرأة حَرُمَ الحجران"؛ يعني الفرج والدبر، وأما تأثيره في سلوكها العبادي فلا يُعلَّل؛ لكونه عبادة، والعبادات لا تعلَّل؛ إذ الأصل فيها الانقياد والخضوع، فالأمر التعبدي هو"الأمر الذي لا تدرك له علَّة، ولا يتوصل العقل إلى معرفة كُنْه سرِّ تشريعه، كعدد ركعات الصلوات المفروضة"، ومع هذا فأمر الحيض مُنْحصر في: الصلاة، والصيام، والمكوث في المسجد، وقراءة القرآن، وما عدا ذلك فهي كما كانت قبل الحيض وبعده، وهذا هو حدُّ نقصان الدين عند الحيَّض من النساء، وفي الحديث: (( نقصان دين النساء الحيض ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت