فهرس الكتاب
عوامل أسرية: من حيث تحلُّل الروابط العائلية، وكثرة المنازعات الوالدية، وسوء التربية بضياع القيم الدينية والأخلاقية، والقسوة الأبوية المفرطة، مع فقدان الرقابة الأسرية الواعية على سلوك الفتيات ، إلى جانب ظروف الأسرة الاقتصادية المُختلَّة، التي تُلْجئ الفتاة بقسْوتها -في بعض الأحيان- إلى الاتجار بجسدها في المجتمع، وتدفعها داخل الأسرة للاحتكاك الجسدي بمحارمها، إذ لا تستطيع الأسرة الفقيرة لضيق المكان: أن تطبِّق آداب الاستئذان، ومبدأ التفريق بين البالغين في المضاجع، فضلًا عن تطبيقها هذا الأدب الإسلامي مع الأطفال المقاربين للبلوغ.
عوامل شخصية: من حيث طبيعة الفتاة العدوانية، ورغبتها في الاستقلال عن الأسرة، وبلوغ حدِّ الرشد، والاطمئنان من خلال احتكاكها بالجنس الآخر على كمال نموها الأنثوي، وقدرتها على الحمل، مع اشتداد جوعها العاطفي، وافتقارها إلى الحب، ورغبتها في الاستمتاع الشهواني، إلى جانب إخفاق الحياة الزوجية، والحقد على عنصر الرجال، وضعف مستوى الإدراك العقلي، وشعور بعضعهن بالاحتقار الاجتماعي، والرغبة في مزيد من الكماليات المادية، فلئن كان هناك نسبة من محترفات البغاء سلكن هذا الطريق المنحرف بسبب الفقر: فإن نسبة كبيرة منهن سلكنه لمجرد الرغبة في الرفاهية المادية، وتحسين وضع أسرهن الاقتصادي، والمنافسة مع القرينات، ولما يحملنه في نفوسهن من الفسق والفجور، حتى إن بعضهن يدخلنه تطوعًا بلا إكراه، ولا يرغبن العدول عنه، فتندفع إحداهن بطيشها، وفجورها في مهاوي الرذائل والقبائح الخلقية.
إن هذه العوامل المتعددة رغم أهمية بعضها وخطورته، وضرورة إشباعها: لا يمكن أن تكون عذرًا كافيًا لوقوع الفتاة في مهاوي الفاحشة والرذيلة؛ فإن الإسلام لا يُجيز للفتاة المسلمة -تحت أي ظرف- أن تُمكِّن بإرادتها رجلًا من نفسها، يستمتع بها بغير حق وهي قادرة على دفعه، إلا أن تُغْلب على أمرها، فلا تستطيع شيئًا.