فهرس الكتاب
الختان هو الخفض أو الإعذار للجارية الصغيرة، وهو عملية جراحية خاصة بإناث بني آدم، تُجرى لهن عادة قبل البلوغ، تُستأصل فيها القُلْفة الصغيرة التي تعلو البَظْر كالقلنسوة، بين الشفرين الصغيرين فوق فتحة المهبل، تُشبه في شكلها العام عرف الديك، وتماثل في طبيعة تركيبها قُلفة الحَشَفَة التي تٌستأصل من القضيب عند الذكور، وهو من العادات الصحية القديمة، التي تعاقبت خبرات كثير من الشعوب على الأخذ بها، حتى بعض المجتمعات الأوروبية الحديثة إلى عهد قريب، وما تزال كثير من المجتمعات الإسلامية -ذكورًا وإناثا- منذ القديم وحتى اليوم تُمارسها وتُؤيدها، إلا أنها لا تجعل من ختان الإناث موسم فرح وبهجة كما هو الحال في ختان الذكور.
ورغم انتشار خفض الإناث في كثير من المجتمعات الإسلامية المُتعاقبة: فإن العلماء منذ القديم، وحتى في هذا العصر مُتنازعون في حُكمه على ثلاثة أقوال: بين الوجوب المُلزم وهم القلة، وبين إنكار مبدأ سُنِّيته، وبين القول بالاستحباب وعليه الأكثرون، ومنشأ هذا التنازع قائم على اختلافهم في الحكم على أسانيد الروايات النبوية الواردة في شأن خفض البنات بين القبول بها، وبين ردِّها، إلا أنه رغم هذا التنازع: فإن إجماعهم قائم -في العموم- على مبدأ المشروعية المطلقة على أقل تقدير، حتى وإن لم يكن ذلك واجبًا، أو سنة، أو مستحبًا، خاصة وأن صاحب الشريعة عليه الصلاة والسلام قد نصَّ صراحة على: أن ذلك الموضع من الأنثى موقع للختْنِ، حيث قال في الحديث الصحيح: (( إذا جلس بين شعبها الأربع، ومسَّ الختان الختان: فقد وجب الغسل ) ).