فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 25

ذكر هذه القصة ابن الجوزي رحمه الله في صفة الصفوة (2/ 188)

قال نافع: خرجت مع ابن عمر في بعض نواحي المدينة ومعه أصحاب له فوضعوا سفرة فمر بهم راع

فقال له عبد الله: هلم يا راعي فأصب من هذه السفرة.

فقال: إني صائم

فقال له عبد الله: في مثل هذا اليوم الشديد حره وأنت في هذه الشعاب في آثار هذه الغنم وبين الجبال ترعى هذه الغنم وأنت صائم

فقال الراعي: أبادر أيامي الخالية فعجب ابن عمر

وقال: هل لك أن تبيعنا شاة من غنمك نجتزرها ونطعمك من لحمها ما تقطر عليه وتعطيك ثمنها

قال: إنها ليست لي إنها لمولاي

قال: فما عسيت أن يقول لك مولاك إن قلت أكلها الذئب ... ؟!

فمضى الراعي وهو رافع إصبعه إلى السماء وهو يقول فأين الله؟؟؟

قال: فلم يزل ابن عمر يقول: قال: الراعي فأين الله

فما عدا أن قدم المدينة فبعث إلى سيده فاشترى منه الراعي والغنم فأعتق الراعي ووهب له الغنم رحمه الله

صفة الصفوة (2/ 188)

فهذه القصة احتوت على كثير من الفوائد والعبر منها:

الحث على الكرم فعبد الله بن عمر لم يستأثر بالسفرة مع أصحابه دون الراعي وقد مر بهم بل دعاه ليأكل معهم وهكذا فإن الولد الكريم إذا أحضر طعامًا إلى المدرسة أو الرحلة فإنه يضيّف أصحابه ويعرض عليهم مشاركته فيه

وكذلك الصيام وأن الراعي على الرغم من أنه يعمل عملًا شاقًا وفي يوم حار لكنه يحتسب ذلك ليوم الحساب والجزاء

وكيف أن ابن عمر رضي الله عنهما أحب أن يختبر أمانة الراعي فأعجبه جوابه وقيل أنه بكى لقول الراعي وهو رافع إصبعيه إلى السماء فأين الله

وهنا درس عظيم الآخر وهو تنمية الصلة بالله وخشيته في الغيب والشهادة وغرس روح المراقبة في النفوس كالشاعر الذي قال:

إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل ... خلوت ولكن قل عليَّ رقيب

ولا تحسبن الله يغفل ساعةً ... ولا أن ما تُخفي عليه يغيب

ونفس الغرض الذي أراده ابن السّماك:

يا مدمن الذنب أما تستحي ... واللهُ في الخلوة ثانيكا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت