فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 25

روى البخاري - رحمه الله تعالى- عن عائشة - رضي الله عنها- قالت: [أسلمت امرأة سوداء لبعض العرب، وكان لها حفش في المسجد - الحفش: هو البيت الصغير الضيق[1] .- قالت: فكانت تأتينا فتحدث عندنا، فإذا فرغت من حديثها قالت:

ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا ... ألا إنَّه من بلدة الكفر نجاني

فلما أكثرت قالت لها عائشة: وما يوم الوشاح؟! قالت: خرجت جويرية لبعض أهلي وعليها وشاح من أدم، فسقط منها، فانحطت عليه الحديَّا وهي تحسبه لحمًا، فأخذته. فاتهموني به، - أي بسرقة الوشاح- فعذبوني حتى بلغ من أمري أنهم طلبوا في قبلي، وبينما هم حولي وأنا في كربي إذ أقبلت الحديَّا حتى وازت [2] برؤوسنا، ثم ألقته فأخذوه، فقلت لهم: هذا الذي اتهمتموني به وأنا منه بريئة] [3] .

ما يؤخذ من القصة:

وَفِي الحديث من الفوائد الْخُرُوج مِنْ الْبَلَد الَّذِي يَحْصُل لِلْمَرْءِ فِيهِ الْمِحْنَة , وَلَعَلَّهُ يَتَحَوَّلُ إِلَى مَا هُوَ خَيْر لَهُ كَمَا وَقَعَ لِهَذِهِ الْمَرْأَة. وَفِيهِ إِجَابَة دَعْوَة الْمَظْلُوم وَلَوْ كَانَ كَافِرًا ; لِأَنَّ فِي السِّيَاق أَنَّ إِسْلَامهَا كَانَ بَعْد قُدُومهَا الْمَدِينَة.

1.... استجابة دعوة المظلوم ولو كان كافرًا؛ لأن المرأة ما أسلمت إلا بعد قدومها إلى المدينة.

2.الخروج من البلد الذي يحصل للمرء فيه المحنة؛ فلعله يتحول إلى ما هو خير منه؛ كما وقع لهذه المرأة وكما أخبر الله: (( ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغمًا كثيرًا وسعة ) ) [4] إرغامًا لأنوف الذين اضطهدوه، وسعة له في الرزق.

3.... الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام.

(1) انظر فتح الباري (7/ 186) ط: دار الريان للتراث. والنهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (1/ 407) ط: دار الفكر.

(2) وازت: أي قابلت.

(3) أخرجه البخاري - الفتح - رقم (3835) .

(4) النساء: 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت