فِيهِ ، فَمَا ظَنُّكُمْ بِالَّذِي عَمِلَ بِهِ. » [1] كما أخرج ابن أبي شيبة عَن مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: إذَا قَالَ الْعَبْدُ سُبْحَانَ اللهِ ، قَالَتِ الْمَلائِكَةُ: وَبِحَمْدِهِ ، فَإِذَا قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ ، صَلَّوْا عَلَيْهِ » [2] .
وثواب الذكر هو صلاة الله وملائكته على العبد الذاكر المسبِّح لله {هُوَ الَّذي يُصَلِّي عَلَيْكُم ومَلائِكَتُهُ..} ، وصلاة الله رعاية لعبده، وعناية بأمره، ورفع لدرجاته، وصلاة الملائكة استغفار له ودعاء. وهذا من شأنه أن يخرجه من ظلمات الضلالة إلى نور الله؛ ونور الله واحد متَّصل شامل، وهو يشرق في قلوب المؤمنين، ويغمر أرواحهم، ويهديهم إلى فطرة التَّوحيد الَّتي يقوم عليها الوجود كله، وذلك أجرهم في الدنيا دار العمل، أمَّا أجرهم في الآخرة دار الجزاء فهو الأمان من عذاب الله يوم القيامة، والفوز بالأجر العظيم. والله واسع الرحمة بالمؤمنين حيث يقبل القليل من أعمالهم، ويعفو عن الكثير من ذنوبهم إذا أخلصوا وصدقوا في إيمانهم.
وتحيَّة المؤمنين الذاكرين يوم يلقون ربَّهم سلام؛ وهل هناك ما هو أجمل وأصفى من السَّلام؟ سلام من كلِّ خوف، ومن كلِّ تعب، ومن كلِّ كدٍّ، سلام يتلقَّونه من الله تحمله إليهم الملائكة، وهم
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (5 / 378) (15645) 15730- حسن
(2) - مصنف ابن أبي شيبة - (10 / 292) (30037) صحيح مقطوع