فهرس الكتاب
اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا فَقَالَ:"إِنَّ اللَّهَ - جَلَّ ذِكْرُهُ - لَا يَتَعَاظَمُهُ ذَنْبٌ غَفَرَهُ: إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَتَلَ ثَمَانِيًا وَتِسْعِينَ نَفْسًا ، فَأَتَى رَاهِبًا فَقَالَ: إِنِّي قَتَلْتُ ثَمَانِيًا وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ تَجِدُ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ فَقَالَ لَهُ: قَدْ أَسْرَفْتَ ، فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَتَلَهُ . ثُمَّ أَتَى رَاهِبًا آخَرَ فَقَالَ: إِنِّي قَتَلْتُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ تَجِدُ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ قَالَ: لَا . قَدْ أَسْرَفْتَ ، فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَتَلَهُ . ثُمَّ أَتَى رَاهِبًا آخَرَ قَالَ: إِنِّي قَتَلْتُ مِائَةَ نَفْسٍ هَلْ تَجِدُ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ فَقَالَ: قَدْ أَسْرَفْتَ ، وَمَا أَدْرِي وَلَكِنْ هَهُنَا قَرْيَتَانِ: قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا: نَصْرَةُ ، وَالْأُخْرَى يُقَالُ لَهَا: كَفْرَةُ ، فَأَمَّا نَصْرَةُ فَيَعْمَلُونَ عَمَلَ الْجَنَّةِ ، لَا يَثْبُتُ فِيهَا غَيْرُهُمْ ، وَأَمَّا كَفْرَةُ فَيَعْمَلُونَ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ ، لَا يَثْبُتُ فِيهَا غَيْرُهُمْ ، فَانْطَلِقْ إِلَى أَهْلِ نَصْرَةَ ، فَإِنْ ثَبَتَّ فِيهَا ، وَعَمِلْتَ مِثْلَ أَهْلِهَا ، فَلَا تَشُكُّ فِي تَوْبَتِكَ . فَانْطَلَقَ يُرِيدُهَا حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ ، فَسَأَلَتِ الْمَلَائِكَةُ رَبَّهَا عَنْهُ ، فَقَالَ: انْظُرُوا أَيُّ الْقَرْيَتَيْنِ كَانَ أَقْرَبَ فَاكْتُبُوهُ مِنْ أَهْلِهَا . فَوَجَدُوهُ أَقْرَبَ إِلَى نَصْرَةَ بِقِيدِ أُنْمُلَةٍ ، فَكُتِبَ مِنْ أَهْلِهَا". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ [1] .
ذلك أن رحمته تعالى أوسع من أن يدركها عقل بشر.
(1) - اتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة - (7 / 146) [7212] ومجمع الزوائد - ( 17605 ) حسن