فهرس الكتاب
فليس بين العبد وبين ربِّه حاجز مانع؛ فالتَّوبة تخترق السموات السبع لتصل إلى ربِّ العالمين فَيَمُنُّ بعفوه وغفرانه.
ومع ذلك فإن بعض المتعصِّبين المحجِّرين لرحابة عفو الله وكرمه، يدَّعون بأن الاستشهاد بهذه الآيات والأحاديث يشجِّع الناس على ارتكاب المزيد من الذنوب والآثام طمعًا بهذا العفو الإلهي. والواقع أن إبقاء العبد في محيط حسن الظنِّ بالله، أفضل بكثير من إيقاعه في اليأس، لأن حسن الظنِّ بالله يورث الإقبال على التَّوبة الصادقة في أيَّة لحظة، بينما يغلق اليأس الباب في وجه العاصي، وكأنه بذلك قد أصدر الحكم على نفسه بأنَّ مصيره جهنَّم لا محالة. لذلك فقد أتى الأنبياء الكرام مبشِّرين لا مُنفِّرين، ويتعيَّن على الداعي أيضًا أينما كان أن يكون مبشِّرًا مؤلِّفًا للقلوب لا منفِّرًا لها، عن أبي هُرَيْرَةَ ، قالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يَضْحَكُونَ ، فقَالَ: لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا ، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ، فقَالَ: إِنَّ اللَّهَ ، قَالَ لَكَ: لِمَ تُقَنِّطُ عِبَادِي ؟ قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ وَقَالَ: سَدِّدُوا وَأَبْشِرُوا." [1] "
ذلك أن التَّوبة عندما تلامس شغاف قلب العبد فإنها تشدُّ عزيمته في طريق الصلاح والإصلاح، وتحثُّه على الالتزام بالطاعة بصدق
(1) - صحيح ابن حبان - (2 / 73) (358) صحيح