الصفحة 115 من 180

الإلهي والخير والبركة من السماء، وهذا ما يزيد الإنسان قوَّة وينزله مكانة عالية، لاسيَّما إذا سخَّر هذا العطاء لمصلحة الكلِّ دون أنانية أو مطامع شخصية. وبذلك تتجلَّى لنا الأواصر المتينة بين القيم الإيمانيَّة والقيم الواقعيَّة في حياة البشر، واللُحمة بين طبيعة الكون ونواميسه الكليَّة والحقِّ الَّذي جاء به هذا الدِّين، وهذا ما يحتاج إلى جلاء وتوضيح، خاصَّة في نفوس الَّذين لم تصقل أرواحهم وتشِف، حتَّى ترى هذه العلاقة أو تستشعرها.

والآية الكريمة الَّتي نحن بصددها ترسي أسس الحياة السليمة على الأرض، فإذا أراد الإنسان أن يستزيد من الخير والنجاح والفلاح، في دنياه وآخرته، فعليه بالاستغفار المقرون بالتَّوبة النصوح، والندم على ما اقترف، ممَّا يؤهِّله لمحو خطاياه، ويقرِّبه من مولاه، ويفتح عليه أبواب خيرات الأرض والسماء. عَنِ الشَّعْبِىِّ قَالَ: أَصَابَ النَّاسَ قَحْطٌ فِى عَهْدِ عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ فَصَعِدَ عُمَرُ الْمِنْبَرَ فَاسْتَسْقَى فَلَمْ يَزِدْ عَلَى الاِسْتِغْفَارِ حَتَّى نَزَلَ فَقَالُوا لَهُ: مَا سَمِعْنَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اسْتَسْقَيْتَ فَقَالَ: لَقَدْ طَلَبْتُ الْغَيْثَ بِمَفَاتِيحِ السَّمَاءِ الَّتِى بِهَا يُسْتَنْزَلُ الْمَطَرُ ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا) ( وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت