الصفحة 129 من 180

وفي لحظات الدعاء الحقيقي يصل المؤمن إلى ذروة الصفاء مع الله عزَّ وجل، فتنحلُّ القيود وتنزاح الحجب بين المخلوق والخالق، ويهيم القلب المشرق بنور الله بين التذلُّل والتدلُّل، خاشعًا منيبًا، طامعًا بفضل الله، راغبًا في طلب المزيد، متوجِّهًا إلى ربٍّ جليلٍ كريم؛ حيث يقول سبحانه: {قُلْ ما يَعْبَأُ بِكُمْ ربِّي لولا دُعاؤكُم..} (25 الفرقان آية 77) .

وللدعاء آداب يجب توفُّرها عند الشروع به ومنها:

1 ـ تحميد الله والثناء عليه ثمَّ الصَّلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا يَدْعُو فِى صَلاَتِهِ لَمْ يُمَجِّدِ اللَّهَ تَعَالَى وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « عَجِلَ هَذَا » . ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ « إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ رَبِّهِ جَلَّ وَعَزَّ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصَلِّى عَلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَا شَاءَ » [1] .

ومن أجمل كلمات الثناء؛ ثناء رسول الله عليه الصَّلاة والسَّلام على الله عزَّ وجل عندما استسقى لقومه عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: شَكَى النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قُحُوطَ الْمَطَرِ، فَأَمَرَ بِمِنْبَرٍ فَوَضَعَ لَهُ فِي الْمُصَلَّى، وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فِيهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَخَرَجَ

(1) - سنن أبي داود - المكنز - (1483) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت