الصفحة 144 من 180

أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً" [1] "

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ هُوَ الدُّعَاءُ"، وَقَرَأَ: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} (60) سورة غافر" [2] ."

والتوجُّه للدعاء توفيق من الله،ولكنَّ بعض الناس يعتدُّون بأنفسهم، ممَّا يصرفهم عن اللجوء إلى الله بالدعاء، فيتوهمون أنهم ليسوا في حاجة إلى أية مساعدة إلهيَّة، وأنهم بقوَّتهم وإمكاناتهم يستطيعون تحقيق ما يشاؤون، فَيَحْرِمُونَ بذلك أنفسهم من فيض الله الواسع، ويجعلون بينهم وبينه حجابًا، ولذلك فقد حقَّ عليهم مقت الله والذُّلُّ والهوان سواء في الدنيا أم في الآخرة، أو فيهما معًا، ذلك أنهم نسوا أن ما بأيديهم من قوَّة ومال وصحَّة وعقل، إنما هي في الأصل عطاءات من حضرة الله تفضَّل بها عليهم، فاستعلَوْا استكبارًا، ونسُوا أن الله جلَّ وعلا يمهل ولا يهمل، فإذا أخذ الظالم لا يفلته.

(1) - سُنَنُ التِّرْمِذِيِّ ـ الْجَامِعُ الصَّحِيحُ (3617 ) وقال:هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ

(2) - الْمُسْتَدْرَكُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ لِلْحَاكِمِ (1760 ) والصحيحة (1579) وصحيح الجامع (1122) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت