ولكن هذه النعم لن تتوافر لعبدٍ، ما لم يلجأ بقلب صادق التوجُّه إلى حضرة الله؛ ولن تتحقَّق لعبد، ما لم يُهْرَع بلهفة إلى خالقه ومولاه يطلب العون والمدد؛ عندها، وبصدق الدعاء والتضرُّع، تحفُّه العناية الإلهية لتقلب عسره يسرًا، متخطِّية جميع الموازين البشرية. بينما نجد الناس يغفلون عن هذه الحقيقة في ساعات الرخاء، فيلتمسون القوَّة والنصرة والحماية في قوَّة من قوى الأرض الضعيفة الهزيلة. أمَّا حين تلجئهم الشدَّة، ويضطرهم الكرب، تزول عن فطرتهم غشاوة الغفلة، ويرجعون إلى ربِّهم منيبين مهما كانوا من قبلُ غافلين أو مكابرين، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَلْهُجَيْمٍ ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِلاَمَ تَدْعُو ؟ قَالَ: أَدْعُو إِلَى اللهِ وَحْدَهُ ، الَّذِي إِنْ مَسَّكَ ضُرٌّ فَدَعَوْتَهُ ، كَشَفَ عَنْكَ ، وَالَّذِي إِنْ ضَلَلْتَ بِأَرْضٍ قَفْرٍ دَعَوْتَهُ ، رَدَّ عَلَيْكَ ، وَالَّذِي إِنْ أَصَابَتْكَ سَنَةٌ فَدَعَوْتَهُ ، أَنْبَتَ عَلَيْكَ ، قَالَ: قُلْتُ: فَأَوْصِنِي ، قَالَ: لاَ تَسُبَّنَّ أَحَدًا ، وَلاَ تَزْهَدَنَّ فِي الْمَعْرُوفِ ، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ وَأَنْتَ مُنْبَسِطٌ إِلَيْهِ وَجْهُكَ ، وَلَوْ أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي ، وَائْتَزِرْ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَإِلَى الْكَعْبَيْنِ ، وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الإِِزَارِ ، فَإِنَّ إِسْبَالَ الإِِزَارِ مِنَ الْمَخِيلَةِ ، وَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمَخِيلَةَ." [1] "
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (6 / 884) (20636) 20912- صحيح