الحاضرة، يريد أن يتحقَّق له كلُّ ما يخطر بباله، وكلُّ ما تصبو إليه نفسه، وقد يكون في ذلك ضرره، أو حتَّى هلاكه. إلا أن من امتلأ قلبه بحبِّ الله فإنه يثبت عند الشدائد، ويصبر، وَيَكِل الأمر لله فلا يتعجَّل قضاءه. ذلك أنَّ الإيمان ثقة وصبر واطمئنان، فالمؤمن يتعاطى الأسباب بالشكل الصحيح المدروس، ويخطِّط لكلِّ عمل يقوم به، ويعطي كلَّ مرحلة من مراحل التنفيذ حقَّها من الجهد والعمل والتطبيق؛ فيعمل بوعي وهدوء وإتقان، وبإمكانات عقلية متفتِّحة، وبذلك تصبح إمكانية الوقوع في الخطأ أقل، وهذا من شأنه أن ينظِّم العلاقات الاجتماعية بين الأفراد. فالمجتمع المبني على النظام يَحدُّ من تجاوز بعض أفراده لرقاب بعض، واتِّخاذهم مطيَّة للوصول إلى أهدافهم، فالتأنِّي والهدوء يجعلان العقل هو القائد وهو الرائد، والعجلة تجعل الهوى والشهوة هما المسيطران وهما الدافعان، ومتى كان الهوى يقود إلى الصواب؟ ومتى كانت الشهوة تنظر بعين الحق؟.
وقد نهى الله جلَّ وعلا الإنسان عن العجلة الَّتي جُبِلَ عليها تكوينه، لأن له من الإرادة وحريَّة الاختيار، ما يجعله قادرًا على امتلاك جماح نفسه، والنأي بها عن طريق الخطر. وهذا ليس من قبيل تكليفه بما لا يُطاق، بل إنه امتحان واختبار لإرادته، ولتمييز من امتثل أوامر ربِّه