الصفحة 161 من 180

يؤمُّون الناس فيها، العاملين على نشر العلم بفروعه، وعلى هداية البشر، وتذكيرهم بخالقهم وإخلاص العبادة له، وبذلك يُخَرِّجون بناة للأمَّة ودعاة للأُخوَّة والسَّلام، والمحبَّة والوئام، بين أفراد المجتمع بكلِّ طوائفه وطبقاته، ودون تمييز عنصري أو طبقي لكي تسود المحبَّة والأُلْفة والسعادة والرحمة بين الجميع، وبهذا تكون المساجد مراكز إشعاع إيماني وحضاري وفكري.

ويعمِّر المسجد من كان يملك القدرة على تحقيق المعاني السابقة والدعوة إليها وكان قلبه عامرًا بالإيمان بوحدانيَّة الله، موقنًا أن الله تعالى هو المهيمن على ما في الوجود، وأنه الربُّ المعبود، ولا معبود سواه، وأن ثَمَّةَ يومًا ترجع فيه الخلائق إلى بارئها، ويُنصب ميزان العدل، وتُوزن أعمال العباد بالقسطاس المستقيم. ذلك المعمِّر هو مؤمن خاشع عاقل، متعلِّق القلب بالله، فهو إن صلَّى، فالانسجام يقود حركة جسده وتسبيح قلبه، وإن ركع فهو يركع بجسمه، وبروحه، وإن سجد فقد أيقن أنه يسجد على أعتاب الرحمن، فلا شرود ولا استغراق في وساوس النفس، وإن خرج من المسجد ليمارس حياته العمليَّة لازمته خشية الله؛ فلا ظلم ولا تظالم، بل قلب رحيم يصبو إلى إسعاد مخلوقات الله، لا يهدأ من العمل الدؤوب من أجل بناء المجتمع الفاضل، القائم على العلم والتَّراحم والتآخي. وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت