الصفحة 163 من 180

وعَنْ سَلْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ:"مَنْ تَوَضَّأَ فِي بَيْتِهِ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ، فَهُوَ زَائِرُ اللَّهِ، وَحَقٌّ عَلَى الْمَزُورِ أَنْ يُكْرِمَ الزَّائِرَ". (رواه الطبراني) [1] .

وفي مُقابل أعمال البناء والعطاء، هناك نشاطات الهدم والتخريب، إذ أن فريقًا من الناس قد غشيهم الظلام، فأصابهم منه ما أصابهم، جعلوا دأبهم إطفاء شعلة الإيمان، وإخماد صوت الحقِّ، فركَّزوا حملاتهم على تشويه تعاليم الشريعة السمحة بالتطرُّف والمغالاة، وإساءة استعمال بيوت الله في غير ما أقيمت له، وسعوا في تخريبها؛ خرابًا معنويًّا بدسِّ الفتن بين أبنائها، وتشويه معتقداتهم، وتشكيكهم بتعاليم شريعتهم. ليس لهم غرض إلا إشباع ميولهم العدوانيَّة بدافع الحسد لأولئك المُنْضَوِين تحت ظلِّ الله، فهم كالحشرات الضارَّة الَّتي لا تنسجم مع كلِّ نظيف وأصيل. ولكنَّ هؤلاء المخرِّبين يعرفون ـ ضمنًا ـ أنَّهم يحاربون قوَّة لا قِبَل لهم بها، هي قوَّة الله، لذلك تراهم خائفين قلقين، وهذا طبيعي، فالعين تنكسر أمام الحقِّ، والهَامَة تنحني أمام جلاله، فهم وإن لم يتراجعوا ظاهريًّا، فإنهم ممزَّقون من داخلهم، يخافون أن ينكشف عنهم الحجاب، ويتعرَّوا أمام الخلائق، وكان يجدر بهم أن يراعوا حرمات مساجد الله، فيدخلوها منكِّسي رؤوسهم، خافضي

(1) - المعجم الكبير للطبراني - (6 / 66) (6016) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت