ـ ذكر الله عبادة تتَّصف بكونها دائمةً، ومطلقةً عن قيود الزمان والمكان، فأينما كان المؤمن يجب أن يكون مع الله، وأيُّ وقت يمرُّ عليه يجب أن لا يغفل فيه عن ذكره، لاسيَّما في أوَّل نهاره وفي آخره، بالغدوِّ والآصال.
ـ إن الملائكة الأطهار لا يفترون عن هذه العبادة، ودأبهم التسبيح والسجود، شكرًا لله على نعمائه، وتمجيدًا لعظمته وكبريائه، وهكذا ينبغي أن يكون شأن المؤمن وحاله.
في رحاب الآيات:
في الآية الكريمة إرشاد وتوجيه إلى مداومة الذِّكر النابض بالخوف والتضرُّع، الخافت الخفي، ويؤيِّد ذلك ما رواه أحمد وابن حبان عن سعد رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « خَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ ، وَخَيْرُ الرِّزْقِ ، أَوِ الْعَيْشِ ، مَا يَكْفِي. » [1] .
فيستحسن للذاكر أن يكثر من خلوته بربِّه بعيدًا عن أعين الناس، استزادة في التأمُّل والتبتُّل، وابتعادًا عن الرِّياء والمفاخرة. والخلوةُ بالله هي حضانة روحيَّة، وانقطاع عن كل العلائق المادية والمشاغل الدنيوية، حتَّى إذا بلغت الروح درجة عالية في الصفاء والرقي؛ رجع
(1) - صحيح ابن حبان - (3 / 91) (809) ومسند أحمد (عالم الكتب) - (1 / 467) (1477) حسن