الصفحة 173 من 180

حجمه الحقيقي دون مباهاة ولا تفاخر، فالَّذي أعطى قادر على أن يأخذ، والَّذي وهب قادر على أن يمنع، وكلُّنا لا حول لنا ولا قوَّة إلا بالله العليِّ العظيم. وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: { لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ، وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ } [الحديد: 23] قَالَ:"لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يَفْرَحُ وَيَحْزَنُ، وَلَكِنْ إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةُ جَعَلَهَا صَبْرًا، فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ جَعَلَهُ شُكْرًا" [1] وهذا هو الاعتدال الَّذي يتمتَّع به المسلم الحقيقي.

إن هذه العقيدة الَّتي تملأ نفس المؤمن، هي من أعظم العلاجات لآثار الحوادث المؤلمة الَّتي تصادف الإنسان في حياته، وهي في الوقت نفسه، تُعَدُّ من أشدِّ العوامل الإيجابيَّة في النظر إلى المستقبل، حيث يُقبِل الإنسان على عمله ومسؤولياته وهو واثق بأن عمله لن يذهب سدى، فإن هو نجح فقد حقَّق مراده، وقطف ثمرات سعيه، وشكر الله المنعم، فكان خيرًا له، وإن حال بينه وبين هدفه عارض سلبي، من مرض أو خسارة أو ما شابه ذلك، علم أن ذلك مقدَّر كائن ولا يستطيع دفعه مهما بذل، وليس له ملاذٌ إلا الصبر فكان الصبر خيرًا له، لأن من ثمار الصبر الأجر والمثوبة عند الله من جهة، والحفاظ على

(1) - شعب الإيمان - (1 / 397) (234 ) حسن

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:"وَهَذَا يُؤَكِّدُ قَوْلَ الْحَلِيمِيِّ رَحِمَهُ اللهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُزْنِ التَّسَخُّطُ وَالتَّفَجُّرُ، وَالْمُرَادُ بِالْفَرَحِ فَرَحُ التَّبَذُّخِ وَالتَّكَبُّرِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت