الصفحة 176 من 180

أن يبرَّ بقسمه، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ حَلَفَ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدِ اسْتَثْنَى » [1] .

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ حَلَفَ وَاسْتَثْنَى ، إِنْ شَاءَ رَجَعَ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ غَيْرُ حَانِثٍ" [2]

وبهذا يستمرُّ الارتباط الروحي بين العبد وخالقه، وبين الأسباب ومسبِّبها. هذا هو المنهج الَّذي يأخذ به الإسلام قلب المسلم، فلا يشعر بالوحدة والوحشة وهو يفكِّر ويدبِّر، ولا يُحِسُّ بالغرور وهو يفلح وينجح، ولا يستشعر القنوط واليأس وهو يفشل ويخفق، بل يبقى في كلِّ أحواله متَّصلًا بالله، قويًّا بالاعتماد عليه، شاكرًا لتوفيقه إيَّاه، مسلِّمًا بقضائه وقدره. وإن دوام إعمار القلب بذكر الله يُمَتِّن أواصر هذا الارتباط، ويعمِّق جذوره، وبه يحصل المؤمن على الطمأنينة، فلا يشعر بالهلع والجزع عندما تخرج الأمور من يده، وفي الوقت نفسه لا يتوانى عن مواصلة تعاطي الأسباب والمسبَّبات، ولا يُحِسُّ بكسلٍ أو تراخٍ، بل يشعر بالثقة والقوَّة لأنه لائذٌ بربه، راضٍ بقضائه، فإذا انكشف له تدبير الله المخالف لتدبيره، فإنه سيقبل قضاءه بالرضا والتسليم.

(1) - سنن النسائي- المكنز - (3844 ) صحيح

(2) - سُنَنُ ابْنِ مَاجَهْ (2114 ) صحيح -الحِنْث في اليمين: نَقْضُها، والنكث فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت