الصفحة 37 من 180

{ألم تَرَ أنَّ الله يُسَبِّحُ له منْ في السَّمواتِ والأرضِ والطَّيرُ صافَّاتٍ كلٌّ قد عَلِمَ صلاتَهُ وتسبيحَهُ والله عليمٌ بما يفعلون} .

ومن الملاحظ أن هذه الآية جاءت لتقرِّر حقيقة تسبيح الموجودات لله سبحانه، ولكنها قد سُبقت بصيغة استفهام تقريري تَكرَّر ورودها كثيرًا في القرآن الكريم وهي {ألم تر} والحقيقة أن هذه الرؤية الَّتي يريد الله لعباده أن يشهدوا بها ما ذُكر بعدها؛ لا يقصد بها الرؤية الَّتي تُشاهد بعين البصر، ولكنَّها الَّتي تُدرك بعين البصيرة. وهي رؤيةٌ لا تتحقَّق إلا لمن طهُرت قلوبهم من نجاسات الغفلة وملوِّثات المعاصي، وغدت كالمرآة صفاءً ونقاءً، فانعكس عليها قبس من نور الله، فأبصر أهلها الحقائق، وسمعوا ما لا يسمعه غيرهم. وأمثال هؤلاء يتمكَّنون من إدراك حقيقة تسبيح الكائنات لله تعالى، بل إنهم ما إن يسبِّحون الله ويذكرونه حتَّى يُسبِّح ما في الكون بتسبيحهم، ويذكر بذكرهم، كما قال تعالى في شأن نبيِّه داود عليه السَّلام: {إنَّا سخَّرنا الجِبَال معه يُسبِّحنَ بالعَشيِّ والإشراق} (38 ص آية 18) . وقد ثبت في صحيح البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا نَعُدُّ الآيَاتِ بَرَكَةً وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا ، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى سَفَرٍ فَقَلَّ الْمَاءُ فَقَالَ « اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ » . فَجَاءُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِى الإِنَاءِ ، ثُمَّ قَالَ « حَىَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ ، وَالْبَرَكَةُ مِنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت