وجاء في فضل التَّسبيح أحاديث كثيرة منها عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَلاَ أُخْبِرُكَ بِأَحَبِّ الْكَلاَمِ إِلَى اللَّهِ » . قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِى بِأَحَبِّ الْكَلاَمِ إِلَى اللَّهِ. فَقَالَ « إِنَّ أَحَبَّ الْكَلاَمِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ » . [1] .
ومعنى قولنا (سبحان الله) : أي براءةً وتنزيهًا لله من كلِّ نقص. ومعنى قولنا (وبحمده) : فهو شكر لله على نعمه واعتراف بها.
والمراد من قوله تعالى: {فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُون} الأمر بالتَّسبيح والتَّنزيه والحمد والصَّلاة له في جميع أوقات الليل والنهار. وقد أُمر المؤمن بالتَّسبيح في هذين الوقتين المتعاقبين، لأنهما آيتان حسِّيتان من آيات قدرة الله، وبإمكان المؤمن أن يشهدهما كلَّ يوم، فيستقبل نهاره بتنزيه الله عن جميع صفات النقص، ويصفه بجميع صفات الكمال، ويقرن تسبيحه هذا بالحمد والشكر على نعمائه سبحانه وتعالى، وكذلك يكون حاله عند إدبار النهار وإقبال الليل. وما الصلوات الخمس الَّتي يؤدِّيها المسلم في أوقات متعاقبة إلا بعض مظاهر التَّسبيح العملي لاشتمالها عليه وعلى الحمد أيضًا.
ولعل السبب في تخصيص الطير بالتَّسبيح، في الآية الكريمة، مع أنها تدخل في عموم المخلوقات الَّتي تسبِّح لله في السموات والأرض؛ هو
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (7102 )