الترغيب
في الإقامة بمكة المكرمة
كتبها
الحسن البصري
إلى صديقه عبد الرحمن بن أنس
تحقيق
الدكتور جميل عبد الله عويضة
1430هـ / 2009 م
هذه صفة رسالة من الحسن ابن أبي الحسن البصري رحمه الله إلى صديق له من الزهاد يُقال له عبد الرحمن بن أَنس ، وكان مجاورًا بمكة ، وأنه أراد الخروج من مكة إلى اليمن ، فبلغ ذلك أبا [1] الحسن ، وكان يؤاخيه في الله تعالى ، فكتب له كتابا يُرَغِّبُه في المقام بمكة المشرفة ، فيه يقول:
بسم الله الرحمن الرحيم
أمَّا بعد ...
... يا أخي فإني قد كتبت إليك ، ولمن قَبِل مِن الإخوان على أفضل ما يجب ، فإنه قد بلغني أنك قد أجمعت رأيك على الخروج من حرم الله تعالى وأمنه إلى اليمن / وإني والله كرهت ذلك وغمّني، واستوحشت لذلك وحشة شديدة ، إذا أراد أنْ يزعجك الشيطان من حرم الله تعالى ويستذلك ، فيا عجبًا [2] مِن عقلك إذ نويت ذلك في نفسك ، بعدما جعلك الله من أهله ، فكان من الواجب عليك شكره أبدا ما دمت حيّا ، أضعافا على ما كنت عليه ، إذ جعلك من أهل بيته وأمنه وجيران حرمه ، فإياك يا أخي ، ثم إياك البعد منها شبرا واحدا ، فإنّ المقام فيها سعادة ، والخروج منها شقاوة ، فإنك في خير أرض الله ، وأحب أرض الله إليه ، وأفضلها عنده ، وأعظمها وأشرفها ، فنسأل الله تعالى أنْ يوفقنا وإياك للخيرات ، إنه سميع الدعاء .
(1) كتب: أبي .
(2) كتب: فيا عجب .