الصفحة 2 من 52

قال بعض العلماء: اختيار الكلام أشد من نحت السهام [1] . وهذه رسالة لطيفة في التزكية جمعت فيها ما تفرق مما وقفت عليه في أصل من أصول دعوتنا السلفية، وهو الأصل الذي به نجاة الفرد وصلاح الجماعة، ألا وهو التزكية التي تمنن الله بها على عباده المؤمنين بقوله: {وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [النور:21] وأخر في كتابه أنه أرسل نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم يزكى به قلوب الناس فقال تعالى متمننا ببعثته: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} . [الجمعة: 2]

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل الله عز وجل هذه الزكاة فيقول (( اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها ) ) [2] .

ورتبت الكلام في ثلاثة أبواب رئيسية ورابعها خاتمة البحث:

الباب الأول: معنى التزكية وأهميتما.

الباب الثاني: مقارنة بين أهل السنة والصوفية في مناهج التزكية.

الباب الثالث: غاية التزكية عند أهل السنة في غاية التزكية عند الصوفية.

الباب الرابع: خاتمة البحث.

وأسأل الله العلي الكبير أن يتقبل مني هذا العمل اليسير، ويثيبني من فضله الثواب الجزيل، وهو مولانا ونعم الوكيل، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.

الباب الأول

معنى التزكية وأهميتها

(1) عين الأدب والسياسة (8) دار الكتب العلمية.

(2) رواه مسلم (17/ 41) الذكر بزيادة في أوله وآخره وأحمد (4/ 371) ،و (6/ 209) بلفظ (( رب أعط نفسي تقواها ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت