الصفحة 40 من 52

فالغزالي يذكر في الإحياء قصة بقلم إبراهيم بن أدم المعرفة و الحكمة من راهب نصراني يقول: قال إبراهيم بن أدهم: تعلمت المعرفة من راهب يقال له سمعان.

وروى عنه الغزالي أيضا قوله: سألت بعض الرهبان: من أين تأكل؟ فقال: ليس هذا العلم عندي ولكن سل ربي من أين يطعمني.

ويقول مثنيا على اعتزال رهبان النصارى وسلوكهم في التعبد (( اعلم أنه لا وصول إلى الله سبحانه وتعالى إلا بالتنزه عن الشهوات والكف عن اللذات، والاقتصار على الضرورات فيها، والتجرد لله سبحانه في جميع الحركات و السكنات ولأجل هذا انفرد الرهبانيون في الملل السالفة عن الخلق، وانحازوا إلى قلل الجبال، وآثروا التوحش عن الخلق لطلب الأنس بالله عز وجل ) ) [1] . فانظر رحمك الله كيف آثر الرهبانية التي ابتدعها اليهود والنصارى على الرهبانية التي شرعها الله عز وجل لهذه الأمة على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فعن أبي سعيد الخدري أن رجلا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أوصني فقال (( أوصيك بتقوى الله فإنه رأس كل شيء، وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام، وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن، فإن روحك في السماء و ذكرك في الأرض ) ) [2] .

فانظر يرحمك الله كيف تلاعب بهم الشيطان فأبعدهم عن طريق الرحمن فآثروا ما ذم الله عليه الرهبان وقدموه على ما جاء به سيد ولد عدنان عليه من الله أفضل صلاة وأزكى سلام.

مقارنة بين أهل السنة والصوفية في غاية التزكية

فكما تتباين وسائل التزكية وطرقها بين أهل السنة والصوفية، فإن غاية التزكية تختلف كذلك اختلافا كليا بينهما كما يقال:

سارت مشرقة وسرت مغربا ... شتان بين مشرق ومغرب

وسوف نبين ذلك بشيء من التفصيل إن شاء الله تعالى.

غاية التزكية عند أهل السنة

(1) باختصار من (( أبو حامد الغزالي والتصرف ) ) (397،398) .

(2) رواه أحمد (3/ 82) وصححه الألباني في الصحيحة رقم 555.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت