فهرس الكتاب
ج أبو جهل هو عمرو بن هشام بن المغيرة، وكان يكنى أبا الحكم، كان من رجال قريش المسيئين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبلغت به وقاحته أن جاء إلى سول الله صلى الله عليه وسلم عند الصفا وهو يدعو ربه، فراح يشتمه ويكيل له كلامًا يكرهه في دينه ودعوته، فما أجابه رسول صلى الله عليه وسلم. وقد كانت تسمع ما قاله أبو جهل، مولاة لعبدالله بن جدعان، وظلت تنتظر في منزلها حتى مر عم الرسول حمزة بن عبدالمطلب في طريقه إلى الكعبة يطوف بها كعادته كلما عاد من رحلة صيد، وكان متوشحًا قوسه. فنادته مولاة عبدالله: يا أبا عمارة، لو رأيت ما لقي ابن أخيك آنفًا من أبي الحكم بن هشام، وجَدَه هاهنا جالسًا فآذاه وسبه وبلغ منه ما يكره ثم انصرف ولم يكلمه محمد صلى الله عليه وسلم. فلم يتمالك حمزة من غضبته على الفاعل الآثم أبي جهل، فذهب يبحث عنه ليجده بين القوم في ساحة المسجد، فقصده وشج له رأسه بالقوس وهو يقول له: أتشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول؟ فَرُدّ ذلك عليَّ إن استطعت؟. وَهَبَّ بعض الرجال للدفاع عن أبي جهل، فقال لهم هذا: دعوا أبا عمارة فإني والله قد سببت ابن أخيه سبًا قبيحًا، وذمَّ حمزة على إسلامه وعلى ما تابع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله. وكان ذلك في شهر ذي الحجة سنة ستٍ من البعثة.
س270) اذكر قصة توضح فيها استهزاء أبو جهل بالقرآن الكريم؟
ج استهزاء أبو جهل بالقرآن الكريم، فكان يستمع إليه ولا يؤمن أو يرجع عن كفره، ولكن يُكَذِّبُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويستهزئ به، ثم يرجع إلى قومه مفاخرًا بذلك، فأنزل الله تعالى قوله: (( فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى(31) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33) أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (34) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (35) أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36 ) ) (سورة القيامة) .
س271) اذكر قصة توضح فيها استهزاء أبو جهل بالملائكة؟
ج استهزاء أبو جهل بالملائكة، فقد قال يومًا: يا معشر قريش، يزعم محمد أن جنود الله الذين يعذبونكم في النار تسعة عشر، وأنتم أكثر الناس عددًا، أفيعجز مائة رجل منكم على رجل منهم؟ فأنزل الله تعالى: (( وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ(31 ) ) (سورة المدثر) .
س272) اذكر قصة وضع سلا جزور بتحريض من أبي جهل على كَتِفِ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
ج روى ابن مسعود رضي الله عنه بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي عند الكعبة، فَحَرَّضَ أبو جهل رجلًا بأن قام وألقى بين كتفي الرسول صلى الله عليه وسلم وهو ساجد سلا جزور (رحم الناقة) وراح يتضاحك مع أصحابه، حتى ذهب من أخبر ابنته فاطمة التي سارعت لتطرح عن أبيها السوء، وتلتفت لتشتم أولئك السفهاء. وما كاد ينتهي صلى الله عليه وسلم من صلاته، حتى يعلوا صوته بالدعاء: (اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بأبي جهل بن هشام وعقبة بن أبي ربيعة وشيبة بن أبي ربيعة والوليد بن عقبة وأمية بن خلف وعقبة ابن أبي معيط) ، فقتل هؤلاء في موقعة بدر، وسحبوا إلى القليب مع قتلى المشركين إلى أسوأ نهاية.
س273) اذكر قصة تَيَبُّسَ الحجر في يد أبي جهل؟
ج قال أبو جهل: يا معشر قريش، إن محمدًا قد أتى ما ترون، فعيب ديننا وشتم آبائنا وسب آلهتنا، وإني أُعاهد الله لأجلسن له غدًا بحجر، فإذا جلس في صلاته رضختُ به رأسه، فليصنع بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم. فلما أصبح أخذ حجرًا ثم جلس، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، وقد غدت قريش فجلسوا في أنديتهم ينظرون، فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم احتمل أبو جهل الحجر، ثم أقبل نحوه، حتى إذا دنا منه رجع منتهيًا منتقعًا لونه مرعوبًا قد يبست يداه على حجره، حتى قذف الحجر من يده، وقامت إليه رجال من قريش فقالوا: ما لك؟ قال: لما قمت إليه عرض لي دونه فحل من الإبل، والله ما رأيت مثل هامته ولا قصرته ولا أنيابه لفحل قط، فهم أن يأكلني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ذاك جبريل، لو دنا مني لأخذه) .
س274) أذكر قصة عَزْمَ أبو جهل قَتْلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
ج قال أبو جهل لكفار قريش: هل يُعفِّر محمد وجهه بين أظهركم؟ قالوا: نعم. قال أبو جهل: واللات والعزى لئن رأيته يصلي كذلك لأطأن على رقبته. فرجع بسرعة شديدة، فما جاءهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقي بيديه، قائلًا: إن بيني وبينه خندقًا من نار، وهولًا، وأجنحة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا) .