بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله الذي كتب النصر لأهل ولايته، وكتب الذلة والصغار على من خالف أمره، ودفع بأهل دينه أهل عداوته، وقذف بالحق على الباطل فإذا هو زاهق، ونصر الحق بأهله فإذا هو في مكان سام شاهق، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بلغ الرسالة وجاهد بالحق أهل الضلالة، فصلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا وعلى آله وصحبه، أما بعد فقد مضت سنة الله التي لا تتبدل ولا تتحول أن الصراع قائم بين الحق والباطل، وأن الحق منصور لا محالة، والباطل زاهق لا مرية في ذلك، وجعل لكلٍ حزب، وملأ قلوب أوليائه محبة النصرة للحق وأهله، نصرة تورثهم الجنة بإذن الله، وأشربت قلوب الذين ظلموا الحمية للباطل والذود عنه، ذودًا يوردهم مواطن العطب والهلكة, ولما كان هذا التدافع والجدال بين الحزبين قائمًا؛ رأيت أن من واجبي أن أبين أسباب تطاول أهل الكتاب على نبينا - صلى الله عليه وسلم - سواء كان هذا التطاول فيما مضى أو فيما بقي، من أجل أن يكون تبصرة لمسترشد، ومنارًا لمهتدٍ، وحجة على معاند، وجعلت عنوان هذا البحث: (التطاول على الرسول - صلى الله عليه وسلم -) ، وقد قسمت هذا البحث إلى تمهيد وثلاثة مباحث وخاتمة، حسبما يوضحه البيان التالي:
التمهيد: ويتضمن مطلبين هما:
المطلب الأول: المدافعة بين الحق والباطل
المطلب الثاني: كفاية الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - وعصمته له من أعدائه
المبحث الأول: التطاول السابق، وتحته ثلاثة مطالب هي:
المطلب الأول: التطاول على الله
المطلب الثاني: التطاول على الرسل الكرام صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
المطلب الثالث: تطاول الكفار على الرسول - صلى الله عليه وسلم - في عهده
المبحث الثاني: أسباب التطاول على الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وتحته سبعة مطالب هي:
المطلب الأول: الحسد