التطور الدلالي في العربية
في ضوء علم اللغة الحديث
د. حسين حامد الصالح
أستاذ الدراسات اللغوية المشارك
كلية التربية ــ جامعة صنعاء
يشبه العلماء اللغة الإنسانية بالكائن الحي، لأنها تحيا على ألسنة المتكلمين بها، وهم من الأحياء، وهي لذلك تتطور وتتغير بفعل الزمن، مثلما يتطور الكائن الحي ويتغير، وهي تخضع لما يخضع له الكائن الحي في نشأته ونموه وتطوره.
واللغة أيضًا ظاهرة اجتماعية، لأنها تحيا في أحضان المجتمع، وتستمد كيانها منه، وهي تتطور بتطوره، فترقى برقيه، وتنحط بانحطاطه [1] .
وبما أن اللغة ظاهرة اجتماعية، فإنها كالظواهر الاجتماعية الأخرى، عرضة للتطور المطرد في مختلف عناصرها: أصواتها وقواعدها ومتنها ودلالاتها، وهذا التطور يخضع في سيره لقوانين جبرية ثابتة واضحة المعالم، ولا يستطيع أحد أن يوقف عملها أو يغير نتائجها. وسرعة التغير ونتائجه تختلف من زمن لآخر ومن جانب لآخر من جوانب اللغة. [2] هذا ما انتهت إليه الدراسات اللغوية الحديثة.
والتطور الدلالي هو أحد جوانب التطور اللغوي، وميدانه الكلمات ومعانيها، ومعاني الكلمات لا تستقر على حال، بل هي في تغير مستمر لا يتوقف، ومطالعة أحد معاجم العربية تبرهن على هذا التطور وتبين أن معاني الكلمات متغيرة من عصر إلى عصر.
وللتطور الدلالي عوامل مختلفة تؤدي إليه، كما أن له مظاهر معينة يسلكها هذا التطور، وهو ما نحاول الوقوف عليه من خلال هذه الدراسة.
أولًا: عوامل التطور الدلالي:
(1) ينظر: التطور اللغوي مظاهره وعلله وقوانينه ـ د. رمضان عبد التواب 5.
(2) ينظر: دور الكلمة في اللغة، ستيفن أولمان 156.