من ذلك مثلًا (الكحالون) (أطباء العيون قديمًا) والأطباء العامون، فهؤلاء يمتحنهم بما جاء في كتاب حنين بن اسحاق، وأما الحَجام فيمتحنه بما يثبت مهارة وخفة يده في الجراحة، وأما المجبرون والجراحون فعليهم أن يكونوا على علم بالتشريح وأعضاء الإنسان.
وبالنسبة للأفران فقد كان المحتسب يسجل في دفتر أسماء الخبازين، ومواضع حوانيتهم، ويتفقد الأفران آخر النهار، ويراعي إصلاح مداخنها ورفع سقوف حوانيتها، ويلاحظ المطاحن والدواب العاملة فيها.
أما الحمامات العامة فقد كان يتفقدها كل يوم مرارًا، ويأمر بإصلاحها ونضح مائها وغسل أرضها، هذا بالنسبة لحمامات الرجال. أما حمامات النساء فكان يتفقد أبوابها ومن يقوم على أمرها، حتى لا يختلط الحابل بالنابل.
وفي سبيل المحافظة على المارة من البلل فقد كان المحتسب يأمر السقائين بربط أفواه القرب، وأن يشدوا في أعناق دوابهم الأجراس ليحذرها الناس. كما كان من اختصاص المحتسب إلزامُ من أخرج كنيفًا أن يطرحه خارج البلد.
هذا العمل الكبير والنظام البديع لفن الحسبة أو علم الحسبة لم يسبق إليه أحد قبل المسلمين، الذين عمروا الأرض كخير ما عمرها الإنسان المتمدن، والذين كانوا أكبر شاهد على عظم هذا الدين ورقي أحكامه.
أشهر كتب الاحتساب:
ولقد ألف كثير من العلماء في موضوع الحسبة كتبًا مستقلة، أو أفرد أبحاثًا خاصة في ذلك.