وقد خاض الناس في علم الجغرافيا قديمًا قبل الإسلام، فهذا صديق حسن يقول: وأول من صنف فيه بطليموس القلوزي. وإنه صنف كتابه المعروف (بجغرافيا) بعدما صنف (المجسطي) . وذكر ـ أي بطليموس ـ أن عدد المدن أربعة آلاف وخمسمائة وثلاثون مدينة في عصره، وسماها مدينة مدينة. وأن عدد جبال الأرض مئتا جبل ونيف. وذكر مقدارها وما فيها من المعادن والجواهر، وذكر البحار أيضًا وما فيها من الجزائر والحيوانات وخواصها، وذكر أقطار الأرض وما فيها من الخلائق على صورهم وأخلاقهم وما يأكلون وما يشربون، وما في كل سِقع مما ليس في الآخر غيره من الأرزاق والتحف والأمتعة. فصار أصلًا يَرجْع إليه من صنف بعده. لكن اندرس كثير مما ذكره وتغيرت أسماؤه وخبره، فأنسد باب الانتفاع منه. وقد عربوه في عهد المأمون ولم يوجد الآن تعريبه.
المسلمون وعلم الجغرافيا:
ولقد خاض المسلمون في علم الجغرافيا، خوض باحث جاد، وعالم متمكن مطلع خبير، يدفعهم إلى ذلك ما جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى من دعوة ملحة وأمر مكررـ في أكثر من موطن ـ إلى النظر في أمر الأرض: جبالها ووديانها، وسهولها وبحارها، وشرقها وغربها، وأرزاقها ومعادنها، وأجوائها ورياحها.